أبو علي سينا

126

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

هذا الشيء ليس بحجر وليس بشجر - وقد يوصف بأشياء كثيرة - كقولنا هذا الرجل قائم وقاعد - وقد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسواد والحركة - ولا شك في أن مفهومات سلب تلك الأشياء عنه - واتصافه بتلك الأشياء وقبوله بتلك الأشياء مختلفة - ويعود التقسيم المذكور - حتى يلزم أن يكون الواحد لا يسلب عنه إلا واحد - ولا يوصف إلا بواحد ولا يقبل إلا واحدا - والجواب عنه أن سلب الشيء عن الشيء - واتصاف الشيء بالشيء وقبول الشيء للشيء - أمور لا تتحقق عند وجود شيء واحد لا غير - فإنها لا تلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد - بل تستدعي وجود أشياء فوق واحدة يتقدمها - حتى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة - وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال - وبيانه أن السلب يفتقر - إلى ثبوت مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه - ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط - وكذلك الاتصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة - والقابلية إلى قابل ومقبول - أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه - واختلاف المقبول كالسواد والحركة - يفتقر إلى اختلاف حال القابل - فإن الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره - ويقبل الحركة من حيث يكون له حال - لا يمتنع خروجه عنها - وأما صدور الشيء عن الشيء - أمر يكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة - وإلا لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد -

--> هذا غاية توجيه الكلام هاهنا . وفيه نظر لان الشئ المسلوب عنه أو الموصوف أو القابل إذا كانت له حيثيات فتلك الحيثيات اما ان يكون اعتبارية فلم لا يجوز ان يكون تعدد الصدور أيضا بحسب اختلاف حيثيات اعتبارية ، واما ان يكون خارجية وحينئذ يعود الكلام . لأنها اما ان يكون مقومة فيلزم التركيب ، أو عارضة فيلزم ان يكون عليته لهذا غير عليته لذاك . فيلزم التسلسل . فالمحذور ما اندفع أصلا . ولئن نزلنا عن هذا المقام ولكن الصدور أيضا يتعدد بحسب تعدد الجهات . والفن مملو عنه . واما انه لو توقف على امرين يكون لأحدهما صدور وهلم جرا فإنما يلزم التسلسل لو كان لأحدهما صدور آخر بل هذا الصدور نفس الصدور المفروض . فانا لو فرضنا صدور شئ عن شئ فهذا الصدور يتوقف على المصادر والمصدر والصادر ممكن وله صدور هو نفس ذلك الصدور . فلا يتسلسل أصلا . م