أبو علي سينا
124
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
من لوازمه عاد الكلام الأول بعينه - ولم يقف فهما إذن من مقوماته - وفي بعض النسخ بزيادة أو بالتفريق [ 1 ] - بعد قوله فإما أن يكونا من مقوماته أو من لوازمه - والمراد منه أن يكون أحدهما من مقوماته - والآخر من لوازمه - وحينئذ لا تكون حيثية استلزام ذلك اللازم - هي بعينها حيثية ذلك المقوم - ويلزم منه أن يكون مبدأ حيثية الاستلزام - غير خارج عن ذاته - وإلا فعاد الكلام - وعلى الجملة مع جميع التقديرات - يلزم منه تركب - إما في ماهية ذلك الشيء [ 2 ] - أو لأنه موجود بعد كونه شيئا ما - أو بعد وجوده بتفريق له - والأول كما في الجسم بحسب ماهيته المنقسمة إلى مادة وصورة - والثاني كما في العقل
--> [ 1 ] قوله « وفي بعض النسخ بزيادة أو بالتفريق » الحيثيتان اما ان يكون أحدهما مقوما أولا ؛ بل يكون كل منهما خارجا . والأول يقتضى التركيب . فالتركيب لا يتوقف على كونهما مقومين ، والشارح بينه من مأخذ آخر : وهو أنه لو كان إحداهما مقوما والأخرى خارجا لكان حيثية التقويم غير حيثية الاستلزام . فلا بد أن يكون لحيثية الاستلزام مبدءا ان كان خارجا عاد الكلام فيه إلى أن ينتهى أنه مقوم . والمراد بذلك اللازم في قوله : حيثية استلزامه ذلك اللازم . أحد الشيئين المعلولين الحاصل لحيثية الاستلزام . م [ 2 ] قوله « يلزم منه تركيب اما في ماهية ذلك الشئ » لما ذكر ان جميع الاقسام ينتهى إلى التركيب ذكر أقسام التركيب . والظاهر من كلام الشيخ ان الحيثيتين ان كانتا مقومتين فاما ان تكونا مقومتين للماهيته ، أو للوجود ، أو بالتفريق اى الحيثيتين يدلان على التركيب . فاما ان يكون التركيب في الماهية ، أو في الوجود ، أو فيهما بالتفريق : بان يكون حيثية للماهية وحيثية أخرى للوجود . والشارح قال : التركيب اما في مهيته ، أو بسبب وجوده بعد كونه شيئا حتى إذا كان شئ بنفسه ينضم اليه الوجود كان مركبا من الوجود والماهية ؛ أو يكون التركيب بحسب تفريقه إلى أجزاء أو إلى جزئيات . وانما حمل كلام الشيخ على هذا لان التركيب في الوجود غير معقول . ووجه الحصر ان يقال : التركيب في الشئ اما قبل الوجود ، أو مع الوجود ، أو بعده . اما التركيب قبل الوجود فهو التركيب في الماهية ، واما التركيب مع الوجود فهو تركيب الماهية مع الوجود ، واما التركيب بعد الوجود . فهو التركيب الشئ المنقسم إلى اجزائه أو إلى جزئياته . وقد يقال : التركيب اما ان يحصل بعد الوجود ، أولا . والثاني هو التركيب في الماهية كتركب الجسم من المادة والصورة . والأول اما ان يحصل بتفريق الشئ أولا . والثاني كتركب الموجود من الماهية والوجود ، والأول كتركيب البيت من أجزائه وكجزئيات شيء واحد إذا فرض كلها المجموعى . وفي هذا الذي حمل الشارح عليه : ان حصول التركيب بالتفريق غير معقول ، وان التقسيم إلى الجزئيات يستحيل ان يكون مركبا منها . والا لم يكن جزئياته ؛ بل اجزائه . م