أبو علي سينا

123

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

حقيقتيهما - فإذن المفروض ليس شيئا واحدا - بل هو شيئان أو شيء موصوف بصفتين متغايرتين - وقد فرضناه واحدا هذا خلف - وهذا القدر كاف في تقرير هذا المعنى - ولزيادة الوضوح قال - وذلك الشيئان إما أن يكونا من مقومات ذلك الشيء الواحد - أو من لوازمه - فإن كانا

--> الحيثيتين تغايرهما في الخارج فهو ممنوع ، ولم لا يجوز أن يكون وجوب - ا - في الخارج من حيث يجب عنه - ب - ، وان أريد تغايرهما في العقل فلا نسلم أنه يستلزم تغاير حقيقتهما في الخارج . وهو ظاهر . والجواب : أن المؤثر ما لم يكن له خصوصية بالقياس إلى أثر معين لم يحصل منه ذلك الأثر . وتلك الخصوصية أمر وجودي والعلم به ضروري ، ثم إن تلك الخصوصية لو كانت نفس ذلك الواحد كما في الواجب لم يصدر عنه الا أثر واحد والا أمكن أن يحصل عنه آخر باعتبار حالة أخرى وخصوصية أخرى إلى ذلك الأثر . وقد عبر الشارح عنهما بالصدور الإضافي ، وأشار إلى هذا التفصيل في آخر الفصل . ونحن وان اصدرنا حركات متعددة فما لم يحصل لنا خصوصية بالنسبة إلى حركة لم يصدر عنا تلك الحركة ، وأقلها إرادة تلك الحركة فإنها حالة خارجية مخصوصة بها فكذا ساير العلل الفاعلية لا يصدر عنه الأشياء الكثيرة الا إذا كان مع كل منها خصوصية لا يكون لها بالنسبة إلى آخر . ومما يوضح هذا أن كل ممكن مسبوق بوجوب وهو وجوب صدوره عن الفاعل فوجوب صدور الأثر عن المبدأ الأول اما لذاته أو لغيره فإن كان لغيره لم يكن مستندا اليه بالذات والكلام فيه ، وان كان لذاته وذاته واحد حقيقي فلا يتصور منه بالذات حصول شيئين . هذا خلاصة الكلام في تقرير هذا المقام . وأما تقرير ما ذكره الشيخ : فهو أن الحيثيتين ان قومتا يلزم التركيب ، وان لزمتا فذلك الواحد يكون علة لهما لان الملزوم علة للازم . وحينئذ يكون علة لإحداهما غير علة للأخرى . فيلزم التسلسل ، أو ينتهى إلى التركيب . ويرد عليه انا لا نسلم انهما يحتاجان إلى علة ، وانما يحتاجان لو كانتا وجوديتين . وهو ممنوع . سلمناه . لكن لا نسلم أن الملزوم يجب أن يكون علة للازم . فان قلت : اللازم إذا كان خارجا عن الشئ عارضا له لم يكن بد من أن يكون معلولا . فنقول : حيثية العلة انما يجب تحققها في العلية الفاعلية لا في كل علة . والمنع الأول يندفع بما ذكرنا ، وكذا المنع الثاني . لان الشيخ فرض الدلالة في اللَّه تعالى ولا بد أن يكون علة لهما حينئذ وهذه القاعدة وان كانت كلية مطردة عندهم في جميع الصور والمسائل الا أن المعلل ربما يفرض الكلى في صورة ويستدل عليه . ولا بعد فيه . ولا سيما إذا كانت الدعوى واضحة والمقصود زيادة الوضوح واليه أشار الشارح بقوله : ولزيادة الوضوح قال وذلك الشيئان . إلى آخره . وعلى هذا يكون قوله : فكل ما يلزم منه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الاخر فهو منقسم الحقيقة . ليس على الاطلاق ؛ بل المراد ما إذا كان علة للوازمه . وهذا التقيد انما يستفاد من خصوص الدلالة بالله تعالى . م