أبو علي سينا

122

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

فإذن صدور المعلول مع الترجيح - عن السبب الأول واجب - وهو المطلوب - وظهر من ذلك أن العلة ما لم يجب صدور المعلول عنها - لم يوجد المعلول - وأيضا أن العلة الأولى كما كانت واجبة لذاتها - كانت واجبة في عليتها - وإنما وسم الفصل بالتنبيه والإشارة معا - لاشتماله على حكم أولي - وهو احتياج الممكن في وجوده إلى سبب - وهذا الحكم مع أوليته مشهور - لم ينازع فيه أحد - وعلى حكم قريب من الوضوح - وهو كون السبب في سببيته واجبا - وهذا مما نازع فيه قوم من المتكلمين - فإنهم حكموا بأن الفاعل المختار - إنما يصدر الفعل عنه على سبيل الصحة - لا على سبيل الوجوب ( 11 ) تنبيه [ في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد ] مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها - غير مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها - وإذا كان الواحد يجب عنه شيئان - فمن حيثيتين مختلفتي المفهوم مختلفتي الحقيقة - فإما أن يكونا من مقوماته - أو من لوازمه أو بالتفريق - فإن فرضتا من لوازمه عاد الطلب جذعا - فتنتهي هي إلى حيثيتين من مقومات العلة مختلفتين - إما للماهية وإما لأنه موجود وإما بالتفريق - فكل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الآخر - فهو منقسم الحقيقة يريد بيان أن الواحد الحقيقي - لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد - وكان هذا الحكم قريب من الوضوح - ولذلك وسم الفصل بالتنبيه - وإنما كثرت مدافعة الناس إياه - لإغفالهم معنى الوحدة الحقيقية - وتقريره أن يقال مفهوم كون الشيء بحيث يجب عنه - ا - غير مفهوم كونه بحيث يجب عنه - ب - [ 1 ] ( 236 ) أي عليته لأحدهما غير عليته للآخر - وتغاير المفهومين يدل على تغاير

--> [ 1 ] قوله « مفهوم كون الشئ بحيث يجب عنه - ا - غير مفهوم كونه بحيث يجب عنه - ب - » فهاتان الحيثيتان ان قومتا أو قوم أحدهما يلزم التركيب والا لزم اتصافه بصفتين في الخارج فتعدد الصدور مستلزم للتركيب أو تعدد الصفات في الخارج . فالواحد الحقيقي وهو ما لا تركيب فيه ولا له جهات وصفات في الخارج يستحيل عنه صدور غير الواحد في الخارج . وهذا القدر هو الذي اكتفى به الشارح في التقرير . ولا اشكال عليه الا أن يقال : ان أريد بتغاير