أبو علي سينا
114
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
عن غيره - إنما يكون قبل حاله بحسب غيره قبلية بالذات - لأن ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته - يستلزم ارتفاع ذاته - وذلك يقتضي ( 231 ) ارتفاع الحال التي تكون للذات بحسب الغير - وأما ارتفاع الحال التي بحسب الغير - لا يقتضي ارتفاع الحال التي بحسب الذات - والموجود عن الغير الممكن بالذات - لو انفرد عن الغير لاستحق العدم بحسب الخارج - وأما بحسب العقل فلم يستحق العدم ولا الوجود - لأن وجوده إنما يكون له باعتبار وجود علته - وعدمه إنما يكون باعتبار عدم علته - وكلاهما مغايران له - وهذه الحالة أعني التجرد عن الاعتبارات - لا تكون إلا في العقل - فالحال التي لا تكون له متجردا عن الغير - إما العدم وإما أن لا يكون له وجود ولا عدم - وأما وجوده فهو حال له بحسب الغير - فإذن وجوده
--> العلة ، فإن لم يكن مع وجود علة في الخارج يكون معدوما إذ لو كان موجودا لكان مع وجود علة . فالممكن بدون الغير في الخارج يكون معدوما يستحق العدم . وان قيس إلى العقل . فاما أن يعتبره مع وجود علة ، أو يعتبره مع عدم علة ، أو لا يعتبره مع شئ منهما . فإن لم يعتبره مع شئ منهما لا يكون موجودا ولا معدوما . لأنه لو كان موجودا لكان مع اعتبار وجود علة ، ولو كان معدوما لكان مع اعتبار عدمها . فالحال الذي للممكن اذن لم يكن مع الغير العدم أو اللاوجود . ولا نعنى بالحال الذاتي الا ما يكون بشيء بلا غير . فان قلت : لا نسلم ان الممكن لو لم يعتبره العقل مع وجود علة أو عدمها لا يكون موجودا . فان عدم اعتبار العقل لا يستلزم العدم . فربما لا يعتبر العقل وجود العلة ويكون الممكن موجودا . فنقول : المراد انه لا يكون موجودا ولا معدوما عند العقل فان العقل انما يعتبر وجود الممكن باعتبار وجود علة ، وعدمه باعتبار عدم علة . فإذا قطع النظر عن وجود العلة وعدمها فقد قطع النظر عن وجود الممكن وعدمه . وقد أشار الشارح إلى هذا في آخر الفصل بقوله : وتقرير النتيجة أن تجرد الماهية عن اعتبار الوجود يكون لها قبل وجودها بالذات . فقيد باعتبار الوجود حتى لا يسبق الوهم إلى أن اللاوجود في نفس الامر . واما ان الوجود حال للمكن بحسب الغير فهو ظاهر ؛ واما ان ما بالذات اقدم مما بالغير فلان رفع ما بالذات يستلزم رفع الذات ورفع الذات يستلزم رفع ما بالغير فيكون رفع ما بالذات مقتضيا لرفع ما بالغير دون العكس . ولا نعنى بالتقدم الطبيعي الا هذا المعنى . قال الامام : لا شك أن الممكن إذا كان منفردا عن الغير يكون معدوما مستحقا للعدم لكن هذا الاستحقاق ليس للممكن بالذات والا لكان ممتنعا بالذات لا ممكنا ، نعم الممكن لا يستحق الوجود لذاته وهو لا يستلزم ان الممكن يستحق اللاوجود لذاته . ففرق ما بين عدم استحقاق الوجود واستحقاق العدم . والمغالطة انما هي في لفظ الانفراد عن الغير . فان المراد به اما عدم اعتبار الغير ، أو اعتبار عدم الغير . فإن كان المراد عدم اعتبار الغير فلا يكون الممكن بحيث لو انفرد استحق العدم أو اللاوجود