أبو علي سينا
115
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
مسبوق إما بعدمه أو بلا وجوده - وهذا هو الحدوث الذاتي - 231 قال الفاضل الشارح الممكن لا يستحق الوجود من ذاته - ولا يلزم منه أنه يستحق اللاوجود - فإن المستحق للاوجود هو الممتنع - فإذن وجوده مسبوق بلا استحقاق الوجود - لا بالعدم باللاوجود 231 ثم قال ففي قول الشيخ إنه يستحق ( 232 ) العدم لو انفرد - أو لا يكون له وجود لو انفرد مغالطة - لأنه إن أراد بالانفراد اعتبار ذاته - من حيث هي هي - فهو في هذه الحالة لا يستحق العدم أو اللاوجود - وإلا لكان ممتنعا لا ممكنا - وإن أراد به اعتبار ذاته مع عدم علته - فلا يكون الانفراد انفرادا -
--> بل في هذه الحالة لا يستحق العدم ولا اللاوجود والا لكان ممتنعا . وان كان المراد اعتبار عدم الغير فمسلم ان الممكن لو انفرد لاستحق العدم أو اللاوجود لكن هذا الاستحقاق ليس للممكن بذاته ؛ بل لعدم العلة وهو معنى قوله : فلا يكون الانفراد انفرادا . وجوابه : ان الشيخ لم يقل : ان الممكن لو انفرد لاستحق العدم أو اللاوجود ، بل قال الممكن لو انفرد لاستحق العدم أو لا يكون له وجود . وقوله : لا يكون له وجود . ليس عطفا على العدم حتى يكون معناه استحق العدم أو اللاوجود وو يرد السؤال والا لكانت الجملة معطوفة على المفرد ؛ بل هو عطف على قوله : يستحق العدم . معناه سلب استحقاق الوجود لا استحقاق اللاوجود . وقد صرح الشارح بهذا المغنى في قوله : اما بحسب العقل فلم يستحق العدم ولا الوجود . فالمدعى أحد الامرين : وهو ان الممكن لو انفرد عن الغير استحق العدم ، أو لا يستحق الوجود . وأحدهما لازم لان الممكن اما في العقل أو في الخارج . فإن كان في العقل : فاما مع اعتبار وجود العلة ، أو مع اعتبار عدمها ، أو لا مع اعتبار شئ منهما . ولا شك ان وجود العلة غير الممكن وعدم العلة غير الممكن أيضا في العقل . فالانفراد عن الغير هاهنا عدم اعتبار وجود العلة وعدمها . والممكن في هذه الحالة لا يستحق الوجود . وان كان بالنظر إلى الخارج : فاما ان يكون مع وجود العلة أو مع عدمها لا ثالث للقسمين في الخارج لكن عدم العلة ليس غيرا في الخارج . فالانفراد عن الغير هاهنا هو ان لا يكون مع وجود العلة وهو في هذه الحالة مستحق للعدم . وقوله : لم يكن بين القسمين الأخيرين فرق وان أوهم ان الممكن بحسب الخارج على ثلاثة أقسام : مع وجود العلة ، ومع عدمها ، ولا مع الامرين . الا أن المراد انه ليس بذلك الاعتبار القسمان الأخيران في الخارج : إذ لا يتصور أن يكون في الخارج لا مع وجود العلة ولا مع عدمها . فقد ظهر ان الممكن إذا انفرد عن الغير . فاما أن يستحق العدم ان كان بالقياس إلى الخارج ، أو لا يستحق الوجود ان كان بالقياس إلى العقل . وثبت ان استحقاق العدم للممكن ليس بحسب