أبو علي سينا

110

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الأولى - أحدها بالزمان والثاني بالمرتبة أو الوضع - الذي يكون التأخر المكاني صنفا منه - والثالث بالشرف والرابع بالطبع - والخامس بالمعلولية والأخيران يشتركان في معنى واحد - وهو التأخر بالذات - والمعنى المشترك أن يكون الشيء محتاجا إلى آخر في تحققه - ولا يكون ذلك الآخر محتاجا إلى ذلك الشيء - فالمحتاج هو المتأخر بالذات عن المحتاج إليه - ثم لا يخلو إما أن يكون المحتاج إليه مع ذلك - هو الذي بانفراده يفيد وجود المحتاج أو لا يكون - والمحتاج بالاعتبار الأول متأخر بالمعلولية - وهو كحركة المفتاح بالقياس إلى حركة اليد - وبالاعتبار الثاني متأخر بالطبع - وهو كالكثير بالقياس إلى الواحد - وكالمشروط بالقياس إلى الشرط - والمتأخر بالمعلولية لا ينفك - عن المتقدم بالعلية في الزمان - ويرتفع كل واحد منهما مع ارتفاع صاحبه - إلا أن ارتفاع المعلول يكون تابعا ومعلولا - لارتفاع العلة من غير انعكاس - والمتأخر بالطبع - يستلزم المتقدم في الوجود من غير انعكاس - فإن المتقدم يمكن أن يوجد لا مع المتأخر - أما المتأخر فلا يمكن أن يوجد إلا مع المتقدم - وربما يقال للمعنى ( 230 ) المشترك تأخر بالطبع - ويخص التأخر بالمعلولية باسم التأخر بالذات - والشيخ استعملهما في قاطيغورياس الشفاء كذلك - وذلك أنه 230 قال عند ذكر التقدم بالعلية - وإن كان يقال المتقدم بالطبع على المتقدم بالعلية والذات - أما في هذا الكتاب فقد سمي المشترك تأخرا بالذات - والدليل عليه أنه مثل له بحركة المفتاح واليد - وهو تأخر بالمعلولية الذي هو أحد قسميه - ثم أطلق اسم التأخر بالذات صريحا

--> وهو اما بحسب المكان كما في صفوف المجلس ، أو غيره كالأجناس مع الأنواع ان أخذنا من طرف النوع أو أخذنا من طرف الجنس ، وان لم يكن بحسب اعتبار الترتيب فالمتأخر اما ان لا يحتاج إلى المقدم وهو التأخر بالشرف ، أو يحتاج وهو التأخر بالذات . فاما ان يكون المتقدم علة تامة للمتأخر وهو المتأخر بالعلية ، أو لا وهو المتأخر بالطبع . وربما يقال للمعنى المشترك تأخر بالطبع ويخص التأخر بالمعلولية باسم التأخر بالذات فيكون كل من التأخر بالذات والتأخر بالطبع مقولا بالاشتراك على معنيين : عام وخاص . والمتقدم والمتأخر بالعلية متلازمان وجودا وعدما الا ان المعلول فيهما تابع للعلة ، والمتأخر بالطبع يستلزم