أبو علي سينا

111

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

على القسم الآخر - وهو تأخر ما للشيء بحسب غيره عما له بحسب ذاته - وهو تأخر بالطبع لا بالمعلولية - وهذا التأخر أعني الذاتي بالمعنى المشترك - هو تأخر حقيقي وما سواه فليس بحقيقي - لأن المتأخر بالزمان أو بالمرتبة والوضع أو بالشرف - يمكن أن يصير بالفرض متقدما - وهو هو لأن المقتضي لتأخره هو أمر عارض لذاته - وأما المتأخر بالذات - فلا يمكن أن يفرض متقدما وهو هو - لأن المقتضي لتأخره هو ذاته لا غير - ولهذا خصه الشيخ بأنه الذي يكون باستحقاق الوجود - واعلم أن المتأخر بالمعلولية يجب أن يكون في الزمان - مع المتقدم بالعلية - والمتأخر بالطبع لا يجب أن يكون في الزمان مع المتقدم - بل يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون - ولذلك حكم الشيخ على المعنى المشترك بينهما - بالإمكان العام المشتمل للوجوب واللاوجوب - وهو قوله وإن لم يمتنع أن يكونا في الزمان معا قوله وذلك إذا كان وجود هذا عن آخر - ووجود الآخر ليس عنه - فما استحق هذا الوجود إلا والآخر حصل له الوجود - ووصل إليه الحصول - وأما الآخر فليس بتوسط هذا - بينه وبين ذلك الآخر في الوجود - بل يصل إليه الوجود لا عنه - وليس يصل إلى ذلك إلا مارا على الآخر وهو بيان التأخر بالذات بتقريره في بعض أقسامه - ومعناه أن هذا التأخر يكون - إذا كان وجود هذا يعني المتأخر - كالمعلول مثلا عن آخر يعني المتقدم كالعلة مثلا - ووجود المتقدم ليس عن المتأخر - فما استحق المتأخر الوجود إلا والمتقدم حصل له الوجود -

--> المتقدم في الوجود من غير انعكاس . وهذا ما ذكره الشارح . وعندي ان العلة التامة ليست معتبرة في التأخر بالعلية بل المعتبر هو العلة الفاعلية . يدل عليه قول الشيخ في بيانه : إذا كان وجود هذا عن آخر فان ما وجود الغير عنه هو العلة الفاعلية ، وفي مثال حركة اليد وحركة المفتاح فان حركة اليد ليست علة تامة لحركة المفتاح ضرورة توقفها على اليد وعلى المفتاح وعلى العضلات وغيره وحينئذ لا ينعكس المتقدم بالعلية على المتأخر بالطبع . وقد اطلق اسم التأخر بالذات في بيان حدوث الذاتي على التأخر بالطبع حيث جعل ما بالذات اقدم على ما بالغير . م