أبو علي سينا

104

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وظهر منه أن قول الفاضل الشارح [ 1 ] الشيء قبل وجوده نفي صرف - فلا يصح الحكم عليه بالإمكان - ثم معارضته ذلك بأنه موصوف حينئذ - بأنه مقدور للقادر وذلك يقتضي تميزه - ثم معارضته للمعارضة بالممتنعات المتميزة عن الممكنات - مع كونها نفيا صرفا خبط - يقتضيه عدم التميز بين الاعتبارات العقلية - والأمور الخارجية - وأما قوله لو كان الإمكان موجودا لكان واجبا أو ممكنا - والأول محال لكونه وصفا لغيره - والثاني محال لأنه يلزم من ذلك أن يكون للإمكان إمكان - فالجواب عنه أن الإمكان في نفسه اعتبار عقلي - متعلق بشيء خارجي - فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي - ليس بموجود في الخارج هو إمكان - بل هو إمكان وجود في الخارج -

--> أمس لم يوجد اليوم . فالمعد يحدث في المادة كيفية استعدادية لكنها لا يبقى مع المعلول حتى إذا وجد المعلول انتفت الكيفية الاستعدادية . وانما أطنبنا في هذا المقام ولم نحترز عن تكرار المعنى الواحد بعبارات مختلفة لأنه مثار الأوهام ، ومزال الاقدام . م [ 1 ] قوله « فظهر منه أن قول الفاضل الشارح » قال الامام : القول بان الحادث قبل وجوده ممكن الوجود باطل لان الحادث قبل وجوده نفى محض وعدم صرف فلا يصح الحكم عليه بالامكان أو بغيره . فان قيل : الحادث قبل وجوده اما نفى محض أو لا . وأيا ما كان فما ذكرتموه ساقط أما إذا لم يكن نفيا محضا فظاهر ، وأما إذا كان فلانه حينئذ يصح الحكم عليه بكونه نفى محض . أجاب : بان الحكم عليه بالنفي لضرورة اللفظ وضيق العبارة ، وأما في التحقيق فقبل وجود الحادث ليس هناك شئ . فلا يصح الحكم عليه . ضرورة أن الحكم يستدعى المحكوم عليه ، وإذا لم يكن هناك محكوم عليه استحال الحكم قطعا . ثم عارضه بان الحادث قبل وجوده مقدور للقادر ومتميز عن العدم فلا يكون نفيا محضا . وعارض هذه المعارضة بان الممتنع يتميز عن الممكن مع أنه نفى محض . وهو نقض إجمالى سهى الامام في تسميته معارضة . وجوابه : ان الحكم على المعدومات إنما لا يصح بالأمور الخارجية ، وأما بالاعتبارات الذهنية كالامكان والامتناع فيصح . ومنشأ الخبط عدم الفرق بين الخارجيات والاعتباريات . ونقول أيضا : ان أردتم بقولكم : الحادث قبل حدوثه نفى محض وليس بشيء أنه كذلك في العقل فهو ممنوع ، وان أردتم به أنه كذلك في الخارج فمسلم ؛ ولكنه لا نسلم أنه لا يصح الحكم عليه بالامكان حينئذ وهو ظاهر . ثم قال : لم قلتم بان الامكان أمر موجود . ومما يدل على أنه ليس بموجود وجوه : أحدها : أنه لو كان موجودا لكان اما واجبا أو ممكنا وهما باطلان . وجوابه : أن امكان الحادث أمر اعتباري في نفسه متعلق بشيء خارجي . فله اعتباران :