أبو علي سينا
105
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في الخارج - وهو موضوعه - ومن حيث كونه قائما بالفعل موجود في الخارج - وله إمكان آخر يعتبره العقل - وينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار - كما مر في التقدم - لا يقال وجود شيء في العقل دون الخارج جهل - لأن الجهل هو وجود صورة في الذهن - على أنها صورة لموجود خارجي مع عدم المطابقة - والاعتبارات العقلية لا توجد في العقل - على أنها صورة شيء في الخارج - بل على أنها أحكام موجودات في الخارج - وأحكام الموجودات غير موجودة في الخارج - من حيث هي
--> أحدهما : من حيث إنه متعلق بشيء خارجي وبهذا الاعتبار ليس بموجود في الخارج الا أنه يدل على وجود ذلك الشئ الخارجي كما أن الاعدام كالعمى أمور اعتبارية لكنها من حيث تعلقها بموجودات خارجية تستدعى وجود معروضاتها . وقوله : بل هو امكان وجود في الخارج . مستدرك ؛ بل لا معنى لقوله : هو امكان إذ تقدير الكلام هاهنا : أن الامكان من حيث تعلقه بشيء خارجي ليس بموجود وهو امكان . ومن البين أن لا طائل تحته ، والمراد أن لا موجود في الخارج هو امكان وان كان امكان وجود في الخارج . وهذا مأخوذ من قول الإمام حيث قال : صريح العقل ما قضى بوجود الامكان في الخارج ، بل بامكان الوجود في الخارج كما قضى بامتناع الوجود في الخارج لا بوجود الامتناع في الخارج ؛ لكن هذا المعنى لا يتعلق بحيثية تعلق الامكان بالشيء الخارجي . فانا إذا نظرنا إلى امكان وجود الشئ مطلقا كان امكان وجود في الخارج ، وليس بموجود في الخارج . وثانيهما : من حيث ذاته . وأنه أمر اعتباري في نفسه شئ من الأشياء قائم بالعقل . وبهذا الاعتبار موجود في الخارج لأنه موجود في موجود خارجي هو العقل . وإذا اعتبر وجوده ونسبته إلى مهيته يعرض له امكان آخر ؛ لكن لا يتسلسل لانقطاع الاعتبار . لا يقال : الأمور الاعتبارية ان طابقت الخارج عاد الاشكال في انها اما واجبة أو ممكنة والا فحصولها في العقل جهل . لأنا نقول : لا نسلم انها ان لم يطابق الخارج يكون حصولها جهلا . وانما يكون جهلا لو كان حصولها في العقل على أنها صور لأمور خارجية . وليس كذلك ؛ بل حصولها في العقل على أنها أحكام موجودات في الخارج أي عوارض وصفات للموجودات الخارجية من حيث إنها في العقل . فالعوارض العقلية للموجودات الخارجية غير موجودة في الخارج من حيث إنها أحكامها وعوارضها ، وموجودة في الخارج من حيث إنها محكوم عليها أي من حيث إنها أشياء وموجودات في العقل من شأنها أن يحكم عليها بشيء ويوصف بشيء . والحاصل : أن الأمور الاعتبارية لها حيثيتان : من حيث إنها صفات الموجودات ، ومن حيث إنها