أبو علي سينا

89

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أقول : لما فرغ من بيان ماهية الفصل رجع إلى الإشارة التفصيلية إلى أن فصلية كل واحد من الذاتيات التي لا تصلح لجواب ما هو بالقياس إلى أي شيء يكون ، وعند وصوله إلى فصل الجنس أشار إلى ما ذكره بأن المقول في جواب ما هو هو الذاتي الأعم وأحال بيانه إلى هذا لموضع . ب قوله : فيعلم من هذا أنه ليس كل ذاتي أعم جنسا ، ولا مقولا في جواب ما هو قوله : وكل فصل فإنه بالقياس إلى النوع الذي هو فصله مقوم ، وبالقياس إلى جنس ذلك النوع مقسم يريد أن الفصل الذي يتحصل به الجنس نوعا إنما يكون له اعتباران ، أحدهما بقياسه إلى الجنس المتحصل به ، والثاني بقياسه إلى النوع المتحصل منه ، والأول هو التقسيم فإن الناطق يقسم الحيوان إلى الإنسان وغيره ، والثاني هو التقويم فإنه يقوم الإنسان لكونه ذاتيا له ، وأما قولهم الفصل مقوم لحصة من الجنس [ 1 ] فذلك التقويم غير ما نحن فيه فإنه بمعنى كونه سببا لوجود الحصة لا بمعنى كونه جزءا منه ، والتمييز بعد التقويم لأنه عارض بحسب اعتبار الشيء إلى غيره فيكون متأخرا

--> [ 1 ] قوله « وأما قولهم الفصل مقوم لحصة من الجنس » للفصل ثلاث نسب نسبة إلى الجنس بالتقسيم ، ونسبة إلى النوع بالتقويم ، ونسبة إلى الحصة بالتقويم أيضا ، لكن بمعنى آخر فإنه مقوم للنوع بمعنى أنه مقوم لماهية ذاتي له ، ومقوم للحصة لا بمعنى أنه مقوم لماهيتها بل بمعنى أنه مقوم لوجودها فإنه إذا قارن الجنس تحصص فهو علة لوجود الجنس لا مطلقا بل للقدر الذي هو حصة النوع ، ثم إن لاقتران الفصل بالجنس حكمين ، التقويم ، والتمييز فان الحيوان إذا تقوم بالناطق حصة للانسان تميز عن حصص سائر الأنواع . فان قيل : التقويم ان كان بعد التمييز فلا بد له من مميز آخر غير الفصل سابق عليه وان كان قبله فهو لا يقوم وجود الحصة بل طبيعة الجنس فهو لا توجد الا مع الفصل وهو محال . أجاب الشارح : بأن التمييز بعد التقويم لان التمييز حال للحصة بالقياس إلى غيرها من الحصص والتقويم حال لها في نفسها وما بالذات أقدم على ما بالغير وحينئذ يقال لا نسلم أن التمييز لو كان بعد التقويم لم يقوم الفصل الحصة فان الحصة لا يتحصل الا بمقارنة الفصل وإذا كان علة لوجودها فبطريق الأولى يكون علة لتميزها . م