أبو علي سينا

88

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الأشياء التي يطلب التمييز عنها من غير ملاحظة كون الوجود والشيئية عارضين للماهيات على ما فهم الفاضل الشارح فإنه لا فائدة لذلك هاهنا . قوله : وقد يكون فصلا للنوع الأخير كالناطق مثلا للإنسان ، وقد يكون للنوع المتوسط فيكون فصلا لجنس النوع الأخير مثل الحساس فإنه فصل الحيوان ، وفصل جنس الإنسان ، وليس جنسا للإنسان وإن كان ذاتيا أعم منه .

--> هاهنا سرا وهو أن الطالب عن ماهية بأنها أي شئ لم يعلم منها الا كونها شيئا ، وهو من العوارض لا من المقومات فهو يطلب عما وراء الشيئية ، وما ورائه هو تمام الماهية فالمذكور في الجواب لا بد أن يكون جميع مقومات الماهية حتى يكون جواب أي شئ وجواب ما هو واحدا ، قال الشارح المراد هاهنا ليس أن أي شئ يطلب به التمييز عن جميع المشاركات في الشيئية من غير ملاحظة أن الشيئية من المقومات أو العوارض فهو لا يطلب إلا ما به الامتياز في المعنى الشيئية ، وأما أن المطلوب تمام الماهية فهو ليس بمفيد هاهنا لان الكلام في الفصل ، وفي هذا الكلام نظر أما أولا فلان المطلوب بأي لا يجوز أن يكون التمييز عن جميع المشاركات في الشيئية والا لم يكن الفصل البعيد مقولا في جواب أي شئ فلا يكون فصلا ، وأما ثانيا فلان الامام ما أورد ذلك السر لتوجيه كلام الشيخ بل للاعتراض عليه ، وتوضيحه بالفرق بين قول القائل أي شيء هو ، وأي جسم ، وأي حيوان هو ، وان كان يطلب التمييز في جميع هذه الصور فان مراتب المطلوب هاهنا مختلفة كما يختلف مراتب المطلوب في السؤال بما هو فان القائل أي حيوان هو قد علم الحيوانية ويطلب ما وراء الحيوانية فلا يجب ولا يحسن في الجواب الا ناطق ، والقائل أي جسم يعلم الجسمية ويطلب ما وراء الجسمية من الفصول أنه ذو نفس حساسة ناطقة ان كان السؤال عن الانسان ، والقائل أي شئ لم يعلم الا الشيئية فهو يطلب ما وراء الشيئية وهو تمام الماهية فلا يبقى فرق بين هذا السؤال وبين السؤال بما هو فكيف يمكن التسوية بين قول القائل أي جسم هو وأي حيوان هو وأي شئ هو في أنه طالب للتمييز المطلق ، والحاصل أن أي ان أضيف إلى شئ أو موجود فهو طالب لجميع المقومات ، وان أضيف إلى مقوم فهو طالب لباقي المقومات ، فالمطلوب منه مختلف فلا يصح أن يراد به مطلق التمييز ، والحق في الجواب أن يقال السؤال بأي على ما صرح به الشيخ في الشفاء يطلب ما به يمتاز الشئ عن بعض الاغيار ولا يكون مقولا في جواب ما هو ، ثم إن السؤال به لو كان عن الذاتيات فجوابه الفصل ، ولو كان عن العرضيات فجوابه الخاصة ، ولكون الفصول مختلفة قربا وبعدا يختلف الجواب عن أي شئ فإذا قيل أي شئ فالمطلوب ما به الامتياز في معنى الشيئية فقط فيصلح للجواب أي فصل كان قريبا أو بعيدا ، وإذا قيل أي جسم لم يصلح للجواب الا ما تميز الانسان في الجسمية كالنامى أو الحساس أو الناطق ، وإذا قيل أي حيوان هو لم يصلح الا الناطق فهو المميز للانسان في الحيوانية وأما أن المطلوب بأي اما جميع المقومات أو بواقيها فخروج عن العهد والوضع . م