أبو علي سينا
87
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
مطابق للوجود ، ولا لأصولهم التي بنوا عليها ، وفيما ذهبنا إليه غنى عن أمثال هذه التمحلات . قوله : ولذلك يصلح أن يكون مقولا في جواب أي شيء هو فإن أي شيء إنما يطلب به التمييز المطلق عن المشاركات في معنى الشيئية فما دونها ، وهذا هو المسمى بالفصل أقول : نبه على أن الفصل هو المقول في جواب أي شيء هو ، ثم بين أن هذا الإطلاق موافق لعرف اللغة كما بين في جواب ما هو بقوله : " فإن أي شيء إنما يطلب به التمييز " يعني أن السؤال بأي قد يطلب به التمييز العام عن جميع الأشياء ، وذلك إذا أضيف إلى شيء أو ما يجري مجراه ، فيقال أي شيء هو ، وقد يطلب به التمييز الخاص عن بعضها مما هو دون الشيء المطلق ، وذلك إذا أضيف إلى شيء أخص منه كما يقال أي حيوان هو ، وغرض الشيخ في التلفظ [ 1 ] بالوجود والشيء هاهنا تعميم
--> في الكتاب أعم منه حتى لم يعتبر فيه الا التمييز سواء كان في الوجود أو الجنس دل الكلام على إمكان فصل لا يميز عن المشاركات الجنسية فكأنه جوز هنا تركب الماهية من أمرين متساويين وإذا كان مساويا لاعم الذاتيات يكون مميزا عن مشاركاته لا في جنسه بل في الوجود وإذا كان أخص منه كان مميزا عن مشاركاته في الجنس وإلى ذلك أشار بقوله ولزمهم على ذلك تجويز تركب أعم الذاتيات فان المساوى لاعم الذاتيات لا بد أن يكون فصلا فهو يكون مركبا لا من الجنس والفصل بل من فصلين متساويين له . قال الشارح هذا غير مطابق لما في الوجود ولا لأصولهم التي بنوا عليها ، أما أنه غير مطابق لما في الوجود فلان تلك الماهية لو وجدت لكان كل من ذاتياتها فصلا مميزا لها والتالي باطل إذ هي لا تشارك شيئا من الموجودات في شئ منها فتكون ممتازة بذاتها عن اغيارها كالماهيات البسيطة فإنها لما لم يشارك الموجودات في أمر ذاتي امتازت بنفسها فكما أنها لا تحتاج إلى مميز لتلك الماهية كذلك لا يحتاج في حد ذاتها إلى مميز ، وأما أنه غير مطابق لأصولهم فلان من أصولهم أن الفصل محصل للطبيعة الجنسية ، ومنها أن الفصل العالي لا يجوز أن يكون له فصل مقوم ، ومنها أن الفصل القريب لا يمكن أن يكون متعددا ، إلى غير ذلك وكله ينافي ذلك الاحتمال ، واعلم أن فيما ذكروا منعا لطيفا وهو أن أعم الذاتيات يمكن أن يدل على الماهية المشتركة ولا يلزم الخلف لجواز أن لا يكون تمام المشترك بل بعضه . م [ 1 ] قوله « وغرض الشيخ في التلفظ » أي انما قال الشيخ أن أي يطلب به التمييز المطلق عن المشاركات في معنى الشيئية تنبيها على أن المذكور في الجواب لا بد أن يكون مميزا للماهية عن جميع الأشياء على ما قدم من أن أي يطلب به التميز العام عن جميع الأشياء ، وذكر الامام أن