أبو علي سينا
74
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قوله : وأيضا إذا كان المدلول عليه بطريق الالتزام معتبرا لكان ما ليس بمقوم صالحا للدلالة على ما هو مثل الضحاك مثلا فإنه من طريق الالتزام يدل على الحيوان الناطق ، لكن قد اتفق الجميع على أن مثل هذا لا يصلح في جواب ما هو ، فقد بان أن الذي يصلح فيما نحن فيه أن يكون جوابا عما هو أن نقول لتلك الجماعة أنها حيوانات هذا تصريح بتخصيص الدلالة المذكورة بهذا الموضع لأن ما ليس بمقوم كالخواص فقد يكون صالحا للدلالة بالاتفاق في سائر المواضع وإلا لكانت الرسوم أيضا مهجورة على الإطلاق فكذلك الحدود الناقصة التي تخلو عن الأجناس ، وأيضا الشيخ قد صرح بذلك في الشفاء في الفصل الذي قسم فيه الكلي إلى أقسامه الخمسة فقال بعد أن قسم الدال على الماهية إلى الجنس والنوع ما هذه عبارته : والحساس لا يدل على ما يدل عليه الحيوان إلا بالالتزام فليس جنسا إذ المراد هاهنا بالدلالة ما يدل بالمطابقة أو التضمن وهذا أيضا نص صريح على التخصيص بهذا الموضع . قوله : وتجد اسم الحيوان [ 1 ] موضوعا بإزاء جملة ما يشترك فيه هي من المقومات المشتركة .
--> [ 1 ] قوله « وتجد اسم الحيوان » أي تجد الحيوان موضوعا بإزاء الجملة المشتركات الذاتية المخصوصة بأنواعها ، أو ما في حكمها من العوارض التي تقام مقام الفصول عند الجهل بحقائقها ، مثلا الحيوان موضوع للجسم النامي وحقيقة فصله ، وهي تمام المشترك بين ساير أنواع الحيوان ، أو موضع للجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة الذين في حكم الفصل وهي كمال المشترك بينها ، وهذا الوضع مخلى عما يختص بكل واحد من أنواعه أعنى فصول الأنواع ، وفي نسخة أخرى دون التي يخصها ، أي تجد اسم الحيوان موضوعا لجميع المشتركات بين أنواعه إلا الأمور المختصة بكل نوع من الفصول ، وما في حكم تلك الأمور المختصة من العوارض التي يقام مقام فصولها وضعا شاملا . فقد حكى ذلك الوضع عما يختص بكل واحد منها ولما كان في ظاهر هذه النسخة تكرار حذف المختصات بالأنواع عن الوضع ولم يفسر الشارح إلا النسخة الأولى لكنها جمعت بين الاختصاص والاشتراك في المقومات وفيه سماجة والنسخة الثانية أوضح وأدل على المراد . م