أبو علي سينا

70

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قوله : أحدها بالخصوصية المطلقة مثل دلالة الحد على ماهية الاسم كدلالة الحيوان الناطق على الإنسان أقول : الحد قد يكون بحسب الاسم ويجاب به عما هو طالب تفسير الاسم ، وقد يكون بحسب الحقيقة ، ويجاب به عما هو طالب الحقيقة ، وربما يجاب بحد واحد في الموضعين باعتبارين فلعله لم يقل مثل دلالة الحد على ماهية المحدود لئلا يتخصص بأحدهما ، بل قال على ماهية الاسم ليتناولهما [ 1 ] . قوله : والثاني بالشركة المطلقة مثل ما يجب أن يقال حين يسأل عن جماعة مختلفة فيها مثلا فرس وثور وإنسان ما هي ، وهنالك لا يجب ولا يحسن إلا الحيوان .

--> [ 1 ] قوله « بل قال على ماهية الاسم ليتناولهما » لان ماهية الاسم يمكن أن يكون مفهوم الاسم وحينئذ يكون الحد بحسب تفسير الاسم ، ويمكن أن يكون حقيقة الاسم ، فيكون الحد بحسب الحقيقة وإذا سئل عن الانسان والفرس والقرد بما هي ، لا يجوز أن يورد في الجواب الا الحيوان ، لان الموردان كان غير الحيوان فاما أن يكون أعم منه فهو ليس بكمال الماهية المشركة أو أخص فهو قريب مركب من الماهية المشتركة وغيرها فلا يجب انتقال الذهن إليها فيختل الفهم ، أو مساويا فلا يخلو إما أن يكون مساويا في المفهوم كالحد فهو مشتمل على التفصيل وهو مستدرك في الجواب لان المطلوب نفس الماهية المشتركة والحد هو الماهية المشتركة المفصلة واما أن يكون مساويا في الصدق كالحساس فلا دلالة له على الماهية المشتركة ، وأما قوله أحد الفصلين ان لم يتحصل به الجنس لا يكون فصلا ، فهو ممنوع ، وانما لم يكن فصلا لو لم يكن له دخل في التحصيل ، ثم إن مناط الفصلية ليس هو تحصيل الطبيعة الجنسية لجواز تركب الماهية من أمرين متساويين أو أمور متساوية فيكون كل منهما فصلا لها مع أنه لا يحصل طبيعة جنسية بل الفصلية إنما هي بالتميز عما عدا الماهية ، ويجوز ان يكون للماهية فصلان تميزها كل منهما عن جميع الاغيار فان قلت لا جائز أن تكون الماهية مركبة من أمرين متساويين ، لان شيئا منهما إن لم يميز الماهية عن جميع ما عداها لم يكن فصلا وإن ميزها كان الاخر فضلا لا فصلا . فنقول هذا يستلزم أن لا يكون للماهية خواص متعددة فان كل خاصة يميز الماهية عن كل ما عداها ، واعلم أنه ربما يكون الفصل الحقيقي مجهولا فلم يمكن أن يعبر عنه ويكون له لوازم وخواص فيؤخذ منها ما هو أقرب إلى هذا الفصل وأجلى عند العقل ويشتق عنها ويقام ذلك المشتق مقام الفصل كالناطق المشتق من النطق الدال على فصل الانسان ، وإذا وجد للماهية عرضان يشتبه تقدم أحدهما على الاخر بالنسبة إلى حقيقة الفصل ونسبة أحدهما إلى الاخر كنسبته إلى حقيقة الفصل كالحس والحركة فقد يشتق من كل منهما ما يقام مقام الفصل فيظن أنهما فصلان متغايران . م