أبو علي سينا

71

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أما أنه لا يجب أي لا ينبغي فلأنه تمام الماهية المشتركة ، وأما أنه لا يحسن فلأنه لو أورد حد الحيوان بدله لكان المورد مشتملا على ما يجب لكنه لم يحسن فإنه لا حاجة إلى ذلك التفصيل . قوله : فأما الأعم من الحيوان كالجسم فليس لها بماهية مشتركة ، بل جزء الماهية المشتركة ، وأما الإنسان والفرس ونحوهما فأخص دلالة مما يشتمل عليه تلك الماهية أقول هذا شروع في بيان ذلك بأن المورد إن كان غير الحيوان فإما أن يكون أعم أو أخص منه أو مساويا له وأبطل الجميع وذلك ظاهر . قوله : في إبطال المساوي . وأما مثل الحساس والمتحرك بالإرادة طبعا وإن أنزلنا أنهما مقومان مساويان لتلك الجملة معا بالشركة فليسا يدلان على الماهية . إنما قال ذلك لأنهما عند الجمهور فصلان متساويان يقومان الحيوان ، والتحقيق يقتضي أن الفصل الذي يتحصل به الجنس لا يكون فوق واحد لأن الواحد إن لم يتحصل به الجنس لا يكون فصلا ، وإن تحصل به كان ما عداه فضلا فلا يكون فصلا ، اللهم إلا أن يكون الفصول مأخوذة عن علل مختلفة ، وحينئذ يكون الفصل الحقيقي مجموعها ، وكل واحد منها هو جزؤه ، وربما يكون الفصل الحقيقي شيئا لا يدل على ذاته إلا بعرض ذاتي له ، فيشتق له الاسم من ذلك العرض كالناطق المشتق من النطق الدال على فصل الإنسان فإن وجد له عرضان يشتبه تقدم أحدهما على الآخر فقد يشتق له عن كل واحد منهما اسم ، وحينئذ ربما يظن أن المفهوم من الاسمين فصلان متغايران لتغاير معنييهما ، والحساس والمتحرك بالإرادة في هذا الموضع من هذا القبيل فإن مبدأ الفصل الحقيقي هو النفس الحيوانية التي هي معروضة الحس والحركة فاشتق له اللقب منهما ، ولما لم يكن هذا التحقيق منطقيا أعرض