أبو علي سينا
69
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يجعله القوم بإزائه ليس هو أحدهما ، لأن حقيقة الذات إنما تتحصل باجتماع ما يعمه يعني الجنس القريب ، وما يخصه يعني الفصل ، والأمر العام الذي يذهبون إليه ليس هو ما به الشيء هو ، يعني حقيقته ، ولا هو أيضا مفهوم اسمه بالمطابقة ، فإذن ليس هذا الإطلاق بحسب العرف اللغوي ، فإن ذهبوا إلى اصطلاح طار عليه وادعوه فلهم ذلك ، ولكن عليهم أن يبينوا المفهوم الذي اصطلحوا عليه ، والسبب الموجب للنقل من العرف اللغوي إلى الاصطلاحي ، وإن ينسبوا ذلك إلى القدماء ، فإن طريقتهم في هذه الصناعة هي التزام مصطلحات القدماء مع ما يلزمهم عليها على ما شحنوا كتبهم به وليس يمكنهم ذلك مع أنهم مستغنون عن هذا التعسف على ما سنبينه . [ السادس عشر ] إشارة إلى أصناف المقول في جواب ما هو . اعلم أن أصناف الدال على ما هو من غير تغيير العرف ثلاثة يعني بالعرف اللغوي المذكور ، ووجه الحصر أن يقال : المسؤول عنه بما هو إما أن يكون شيئا واحدا ، أو أشياء كثيرة ، والأول إما أن يكون كليا ، أو جزئيا ، والثاني إما أن يكون تلك الأشياء مختلفة الحقائق ، أو متفقة الحقائق ، وهذه أربعة أصناف ، والجواب عنها ثلاثة أصناف ، لأن الجواب عن صنفين منها واحد ، وذلك لأن المسؤول عنه إن كان شيئا واحدا ، أو كان كليا فيجاب بالحد وحده ، ولا يجاب بذلك إذا شاركه غيره في السؤال ، فهو جواب في حال الخصوصية المطلقة ، وإن كان أشياء كثيرة مختلفة الحقائق فيجاب بتمام الماهية المشتركة بينها ، ولا يجاب بذلك إذا اختص السؤال منها بواحد ، فهو جواب في حال الشركة المطلقة ، وإن كان شيئا واحدا جزئيا أو أشياء كثيرة متفقة الحقائق كان الجواب في الحالتين هو نفس ماهية ذلك الشيء أو الأشياء ، فهو جواب في حالتي الشركة والخصوصية معا ، وقد ظهر من ذلك أن أصناف الجواب الذي هو الدال على ما هو ثلاثة لا تزيد ولا تنقص . والشارح جعل المطلوب في الصنف الذي يدل بالخصوصية ماهية شخص واحد ، وتمثل بزيد إذا قيل إنه ما هو ، وهو سهو منه فإنه من الصنف الثالث كما ذكر في الكتاب .