أبو علي سينا

53

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الملزوم لا ينفك في العقل عن تعقل لازمه ، وذلك هو المراد من كونه بينا له . وأما اللازم بتوسط شيء آخر فإنه لا ينفك عند حضور المتوسط ، وقد ينفك مع غيبته ، فلا يكون عند الانفكاك بينا . وما قيل على ذلك : من أنه يقتضي أن يكون الذهن منتقلا عن كل ملزوم إلى لازمه ثم إلى لازم لازمه بالغا ما بلغ حتى يتحصل اللوازم بأسرها بل جميع العلوم المكتسبة دفعة في الذهن فليس بوارد ، وذلك لأن اللوازم المترتبة التي يتلازم جميعها ، بحسب ماهياتها لا بالقياس إلى غيرها فقد يمكن أن يستمر الاندفاع فيها ما لم يطرأ على الذهن ما يوجب إعراضه عن تلك المتلازمات والتفاته إلى غيرها ، ولكنها قل ما تكون في الوجود فضلا عن أن تكون غير محصورة ، واللوازم التي توجد غير محصورة وهي التي تشتمل على أمثالها أكثر العلوم فإنها هي التي تكون بحسب قياس الموضوع إلى غيره ، وهي إنما تتحصل عند تصور الأمور التي إليها يقاس الموضوع وتصور تلك الأمور الذي هو شرط في حصولها ليس بواجب الحصول على الترتيب

--> الملزوم ، دلالة على أن مجرد تصور الملزوم لم يكف في تصور اللازم بل لا يدفع ذلك من اخطاره بالبال ، فلا معنى لكون اللازم بينا ، الا إذا ما خطر الملزوم بالبال تصور اللازم وإذا خطر اللازم بالبال تصور لازمه لكن تصور اللازم لا يوجب اخطاره بالبال ، وحينئذ يندفع الاندفاع ، فاللازم الذي يلحق بالقياس إلى الغير لا شك أن تصور الماهية يوجب تصوره وتصور الغير أيضا ، لكن لا يلزم اخطارها بالبال ، فلا يستمر الاندفاع وأما حديث العموم فغير وارد لأنهم ما فرقوا بين معنى البين ، وفرق المتأخرين ليس حجة عليهم ، ولئن سلمنا الفرق لكن احتمل العموم بحسب المفهوم والمساواة في الصدق ، وهذا في اللازم بلا وسط ، وأما اللازم بوسط فإنما يكون بينا عند حضور الوسط فقط ، لان البين ما لا ينفك تعقله عن تعقل الماهية وانما لا ينفك تعقل اللازم بالوسط عن تعقل الماهية إذا حضر الوسط ، واللازم بالوسط ملزوم اللازم بغير الوسط ، لان اللازم بالوسط على قسمين أحدهما ما يدخل الوسط في ملزومه ، وحينئذ يكون الملزوم خارجا عن التوسط والا لكان داخلا في الملزوم وهو محال لفرض خروجه ، وأما قوله والمقدم لا يكون مطلوبا لاشتمال تصور الموضوع عليه فإنما يتم لو تصور الملزوم بكنه الحقيقة ، وهذا الاعتراض ليس بوارد على كلام الشيخ ، وثانيهما ما يخرج الوسط عن ملزومه سواء كان اللازم خارجا عن الوسط أو لا يكون ، والقسم الأول يسمى ماخذا أولا ، والثاني يسمى مأخذا ثانيا ، أما أولا ، فلان أحد اللوازم بوسط في العلوم انما هو على الوجهين وأما ثانيا فلان الشيخ جعل كلا من القسمين مأخذ الاثبات لازم بلا وسط ، أما الاخذ الأول ، فلان اللازم إذا كان خارجا عن الوسط فلزومه للوسط ان لم يكن بوسط فهو المطلوب ، وان كان بوسط ثان عاد