أبو علي سينا
54
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
المؤدي إلى وجود تلك اللوازم المترتبة فإذن قد اندفع ذلك الإشكال ونرجع إلى ما كنا فيه . قوله : وإن كان لها وسط يتبين به إشارة إلى القسم الثاني وهو أن يكون اللازم بوسط كما يكون في العلوم المكتسبة .
--> الكلام فيه ، فإن كان لزوم إياه بوسط ثالث ، يتسلسل وهو محال ، وعلى تقدير جوازه ، يلزم الخلف من وجه آخر ، وهو أن كل ما فرضناه وسطا لا يكون وسطا تاما ، لأنه يكون بين اللازم الأول وبين الملزوم أوساط غير متناهية ، ومجموع تلك الأوساط لا يشك أنه وسط إذ يصدق عليه انه ما يقترن بقولنا لأنه حين يقال لأنه كذا فالوسط التام لا يكون الا مجموع تلك الأوساط فهو بالنسبة إلى مجموع الأوساط وحينئذ لو كان بين اللازم الأول وبين مجموع الأوساط وسط آخر لم يكن مجموع الأوساط مجموع الأوساط فهو بالنسبة إلى مجموع الأوساط الذي هو بالحقيقة ما فرض وسطا أولا لم يكن لازما بوسط ، وهذا معنى قوله وإذا لم يكن كل ما فرض وسطا بوسط فلا وسط أي إذا لم يكن كل ما فرض وسطا وسطا فلم يكن بين اللازم الأول والوسط التام أعنى الوسط الأول وسط ، وأما الماخذ الثاني فظاهر وحاصل الكلام أن الشيخ لما حاول ابطال قول من قال إن كل ما يمتنع دفعه عن الماهية ذاتي ، بين ذلك أن اللازم بوسط أو بغير وسط وأياما كان يتحقق لازم بغير وسط بالضرورة أو بالبرهان وكل لازم بغير وسط فهو ممتنع الدفع عن الماهية وينعكس إلى بعض ما يمتنع رفعها عن الماهية فهو لازم ولا شئ من اللازم بذاتى ينتج أن بعض ما يمتنع رفعه عن الماهية ليس بذاتى وهو المطلوب . والامام نسب هذا البيان إلى التطويل ، وغفل عن اشتماله على فوائد منها قسمة اللوازم إلى الأولية ، وإلى الكسبية ، على محاذاة ما في العلوم ، ومنها ايراد مأخذ البرهان ؛ والبرهان الذي أورده ليس كما ذكره لان القسمة ليست حاصرة فأن الماهية التي لم تعرض من حيث هي هي لازمها بل بتوسط غيرها ، ينقسم إلى أقسام ثلاثة ، لان الوسايط اما ان يكون غير متناهية أو متناهية والمتناهية اما على طريق الدور ، أولا على طريقه ، وفيه نظر ؛ لان الامام قسم قسمة مستوفاة لأنه قال : الماهية اما تقتضى من حيث هي شيئا من لوازمها أولا يقتضى ، والقسمة الذاتية بين النفي والاثبات كيف لا يكون حاصرة ، وأما القسم الثالث غير محتمل أو على تقدير عدم اقتضائها شيئا من اللوازم يكون كل لازم بوسط ، فيتسلسل أو يدور ، ولا يحتمل غيرهما ، نعم السؤال انما يدل على الملازمة الثانية إذ لا يلزم من عدم اقتضاء الماهية من حيث هي شيئا من اللوازم أن لا يلزمها لازم ، والمنع وارد أيضا على الملازمة الأولى فان عدم الواسطة في الثبوت لا يستلزم عدم الواسطة في التصديق . م