أبو علي سينا

52

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

على أمثالها ، وذلك لأن محمولات المطالب العلمية لا تكون مقومات لموضوعاتها ، بل تكون أعراضا ذاتية لها ، كما ذكر في صناعة البرهان . فقوله : " وأمثال هذه إن كان لزومها بغير وسط " إشارة إلى القسم الأول . وقوله : " كانت معلومة " أي معلومة من غير اكتساب واجبة اللزوم ، وذلك لوجود السبب الموجب للزوم فكانت ممتنعة الرفع في الوهم مع كونها غير مقومة ، وذلك مناقض لما ذهب إليه القوم المذكور من المنطقيين . وهو مطلوب الشيخ . واعلم أن الحكم بكون المحمول اللازم بغير وسط بينا للموضوع ، لا يحتاج إلى البرهان الطويل الذي أقامه الشارح على ذلك ، وإلى حل تلك الشكوك التي أوردها عليه وأحال بعضها إلى سائر كتبه ، وذلك لأن اللزوم لما كان مفسرا بعدم الانفكاك ، كان كل ما يلزم شيئا بغير توسط شيء آخر فالشيء لا ينفك عنه سواء يلزمه في العقل أو في الخارج ، ولا معنى للزوم العقلي إلا أن تعقل

--> الماهية مستلزما لتصوره ، وإن كان بوسط فإن لم يكن لزومه للماهية بوسط ، فكذلك ، وان كان لزومه بوسط عاد الكلام فيه ولا يتسلسل بل ينتهى إلى اللازم بلا واسطة فيلزم من تصور الماهية تصوره ومن تصوره تصور لازم لازمه وهلم جراحتي يحصل جميع العلوم الكسبية أي جميع اللوازم التي لتلك الماهية بواسطة ، وتقرير جوابه ، أن اللازم على ثلاثة أقسام الأول اللازم بوسط ، الثاني اللازم بلا وسط بحيث يكون لحوقه للملزوم بالقياس إلى الغير ، كما أن الاثنين نصف الأربعة فان النصفية انما تلزم الاثنين بالقياس إلى الأربعة وأكثر اللوازم المستعملة في العلوم انما هو من هذا القبيل ، الثالث ما يلزم لا بوسط ، ولا يكون لحوقه بالقياس إلى الغير ، وهو في غاية القلة ، واليه أشار بقوله قلما يكون في الوجود ؛ ثم اللازم ان كان لا بوسط ولا يكون لحوقه بالقياس إلى الغير ، فتصور الملزوم يستلزم تصوره وينتقل الذهن من تصوره إلى لازمه ولازم لكن اندفاع الذهن من اللازم إلى لازمه انما يستمر ما لم يطرء عليه غفلة عن الملزوم ، فربما يعرضه ذهول عنه بالشواغل الدنية والالتفات إلى الأمور الدنيوية وحينئذ ينقطع الانتقال والاندفاع ، وأما ان اللازم الذي لحوقه بالقياس إلى الغير فلا يلزم من مجرد تصور الملزوم تصوره . لا يقال ما يلزم بلا وسط ويكون لحوقه بالقياس إلى الغير ان لم يلزم من تصور الماهية تصوره يلزم النقض ، لأنه ذهب إلى أن كل لازم بغير وسط بين ، والا اختل الجواب ، وأيضا لو كان كل لازم بغير وسط بين بالمعنى الأخص كان كل بين بالمعنى الأعم بينا بالمعنى الأخص ضرورة أن كل بين بالمعنى الأعم لازم بغير وسط ، لكنه باطل والا لبطل العموم والخصوص . لأنا نقول : في قوله الاندفاع لا يستمر إذا غفل الذهن عن ملاحظة -