أبو علي سينا
50
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إشارة إلى كونها عرضية غير ذاتية ، لأن الذاتية أيضا تلحقه لحوقا واجبا ولكن ليس بعد ما يقوم . قوله : ولو كانت أمثال هذه مقومات ، لكان المثلث وما يجري مجراه يتركب من مقومات غير متناهية وذلك لأن مقايسته إلى كل واحد مما عداه لا ينحصر في حد ، فكما أن زوايا المثلث مساوية لقائمتين ، فهي مساوية لنصف أربع قوائم ولثلث ست قوائم وهلم جرا وقول الفاضل الشارح مشعر بأنه جعل المحمولات التي ليست بالقياس إلى أمور خارجة عن الموضوع موجودة في الخارج ، والتي بالقياس إليها موجودة في الذهن دون الخارج ، ثم استنكر كون الصنف الثاني غير متناهية ، لوقوف الذهن عند حد ما والحق أن كون الشيء محمولا على شيء أمر عقلي ، سواء كان بالقياس إلى أمر خارج أو لم يكن بالقياس إلى شيء ، فإن الموجود في الموضوع ليس إلا البياض مثلا أما كون الموضوع أبيض ليس في خارج العقل أمرا زائدا على البياض وعلى موضوعه ، ولذلك كان الحمل والوضع من المعقولات الثانية ، وأما كون بعض المحمولات غير متناهية ، فهو بحسب القوة والإمكان ، وليس يخرج منها إلى الفعل أبدا إلا ما يتناهى عدده ، كما هو الحال في سائر الأشياء التي يوصف باللانهاية كالأعداد وغيرها ، والعلة في امتناع كون أمثال هذه المحمولات مقومات ، هي أن الموجود بالفعل لا يمكن أن يتقوم بأجزاء لا توجد إلا بالقوة ، فإن أجزاء الشيء يجب أن تكون حاضرة معه ، لا ما استحسنه الشارح : من أن الموجود خارج الذهن لا يتقوم بالأجزاء الذهنية . قوله : وأمثال هذه إن كان لزومها بغير وسط كانت معلومة [ 1 ] واجبة اللزوم فكانت ممتنعة الرفع في الوهم مع كونها غير مقومة
--> [ 1 ] قوله : « وأمثال هذه إن كان لزومها بغير وسط كانت معلومة » هذه إشارة إلى صفة المساواة للمثلث ، وأمثالها هي ساير اللوازم التي تلحق الموضوعات عند المقايسات ، وانما خصص -