أبو علي سينا

44

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

موجودا كان الوجود مقوما له من حيث هو كذلك . قوله : فالوجود معنى مضاف إلى حقيقتها لازم أو غير لازم الوجود اللازم هو لما يدوم وجوده ، وغير اللازم لما لا يدوم . قوله : وأسباب وجوده أيضا غير أسباب ماهيته مثل الإنسانية ، فإنها في نفسها حقيقة ما وماهيته ليس أنها موجودة في الأعيان أو موجودة في الأذهان مقوما لها بل مضافا إليها ، ولو كان مقوما لها لاستحال أن يتمثل معناها في النفس خاليا عما هو جزؤها المقوم فاستحال أن يحصل لمفهوم الإنسانية في النفس وجود . ويقع الشك في أنها هل لها في الأعيان وجود أم لا . أما الإنسان فعسى أن لا يقع في وجوده شك لا بسبب مفهومه بل بسبب الإحساس بجزئياته . ولك أن تجد مثالا لغرضنا في معان أخر أقول : أسباب الوجود هي الفاعل ، والغاية ، والموضوع ، وأسباب الماهية الجنس والفصل من حيث الوجود في العقل ، والمادة والصورة من حيث الوجود في الخارج . قوله : فجميع مقومات الماهية داخلة مع الماهية في التصور ، وإن لم يخطر بالبال مفصلة . المركبات التي لا توجد أجزاؤها متمايزة [ 1 ] ، فللإنسان أن يتصورها وأن

--> [ 1 ] قوله « المركبات التي لا توجد أجزاؤها متمايزه » اعلم أن الانسان ربما يتصور شيئا ولا يلتفت إلى صورته الحاصلة في ذهنه فلا يلاحظها ولا يميزها عن غيرها وربما يلاحظها ويميزها عن غيرها والأولى العلم الاجمالي والثاني التفصيلي ثم إنه إذا قصد تصور شئ فعند حصول صورته في الذهن يلاحظها ويميزها عن غيرها ، وهذا معلوم بالوجدان ، بخلاف ما إذا لم يقصد تصوره ، ويحصل في ذهنه اتفاقا ، فربما لا يلاحظه ولا يفصله عن غيره ، ولا خفاء في أنه إذا قصد تصور المركب ، فالمقصود بالقصد الأول هو تصور المركب ، والقصد إلى تصور الاجزاء بواسطة ذلك ، فهي مقصودة بالقصد الثاني ، كما يكون علته في الوجود أي كما أن الموجد إذا أراد ايجاد -