أبو علي سينا
39
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الذاتية : اعلم أن من المحمولات محمولات مقومة لموضوعاتها ، ولست أعني بالمقوم المحمول الذي يفتقر الموضوع إليه في تحقق وجوده ، ككون الإنسان مولودا ومخلوقا ومحدثا وكون السواد عرضا ، بل المحمول الذي يفتقر إليه الموضوع في تحقق مهيته ، ويكون داخلا في مهيته جزء منها ، مثل الشكلية للمثلث ، والجسمية للإنسان ، ولهذا لا يفتقر في تصور الجسم جسما إلى أن يمتنع عن سلب المخلوقية عنه من حيث يتصوره جسما ، ويفتقر في تصور المثلث مثلثا إلى أن يمتنع عن سلب المخلوقية عنه من حيث يتصور مجسما ويفتقر في تصور المثلث مثلثا إلى أن يمتنع عن سلب الشكلية عنه . وإن كان هذا فرقا غير عام ، بل قد يكون بعض اللوازم الغير المقومة ، بهذه الصفة . على ما سيتلى عليك ولكنه في هذا الموضع فرق أقول : كل محمول فهو كلي حقيقي [ 1 ] - لأن الجزئي الحقيقي من حيث هو جزئي لا يحمل على غيره ، وكل كلي فهو محمول بالطبع على ما هو تحته ، وربما يخالف الوضع الطبع كقولنا الجسم حيوان أو جماد . وأراد الشيخ بالمحمولات هاهنا ما هي بالطبع [ 2 ] ، فهي : إما ذاتية لموضوعاتها ، وإما عرضية ، وقد يستعمل الذاتي
--> [ 1 ] قوله « كل محمول فهو كل حقيقي » لان الجزئي الحقيقي هو الهذية ، وظاهر أنها لا يصدق على غيرها ، بل الأشياء يصدق عليها ، وأما مثل قولنا هذا زيد فلا نعنى إلا أن هذا مسمى بزيد أو مدلول هذا اللفظ أو ذات مشخصة أو غير ذلك من المفهومات الكلية ، ولو عنينا بزيد الجزئي الحقيقي لم يكن هناك حمل إلا في اللفظ وذلك ظاهر بأدنى تأمل ، وإنما قيد الكلى بالحقيقي ، إذ ليس يجب أن يكون المحمول كليا إضافيا ، والكلى له اعتبار ان ، اعتبار بالقياس إلى ما تحته ، وبهذا الاعتبار يكون محمولا عليه بالطبع لان طبيعته أي مفهومه تقتضى الحمل . إذ لا معنى للاشتراك بين كثيرين إلا صدقه عليها واعتبار بالقياس إلى ما فوقه وبهذا الاعتبار لو صار محمولا عليه لم يكن محمولا إلا بالوضع . م [ 2 ] قوله « وأراد الشيخ بالمحمولات هاهنا ما هي بالطبع » أي الكليات المقيسة إلى ما تحتها لان القسمة في الذاتية والعرضية إنما هي بالقياس إلى الجزئيات ، فالكلي بالقياس إليها اما مقوم لها أو متقوم بها والأول الذاتي والثاني العرضي ، والذاتي إما يتألف منه الذات وهو الذاتي لانتسابه إلى الذات ، واما نفس الماهية وهو ذاتي بالقياس إلى الجزئيات المتفقة بالحقيقة وتعريف الذاتي لا يخلو عن عسر ما لأنه لو عرفناه بما ليس بعرضي كان نفس الماهية ذاتيا وورد عليه سؤال الجمهور ولو عرفناه بجزء الماهية ورد عليه نفس الماهية لأنه أولى بالذاتية من الجزء لان الجزء لا يجوز -