أبو علي سينا
40
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بمعنى آخر كما يجيء ذكره فيخصص هذا باسم المقوم وهو ما يتألف منه الذات فيكون ذاتيا بالقياس إلى الذات ، والبسيط المطلق لا ذاتي له بهذا المعنى ، وأما ما هو نفس الذات فهو ذاتي بالقياس إلى جزئيات الذات المتكثرة بالعدد فقط ، وكل ما سواهما مما يحمل على الذات بعد تقومها فهو عرضي ، والجمهور يجعلون الذاتي هو القسم الأول وحده وينكرون الثاني ، لكون الذاتي عندهم منسوبا إلى الذات ، والذات لا ينسب إلى نفسها ، وبالجملة لا يخلو تعريف الذاتي من عسر ما ، والقدماء قد ذكروا له ثلاث خاصيات : أحدها أنه لا يمكن أن يتصور الشيء إلا إذا تصور ما هو ذاتي له أولا ، وثانيها أن الشيء لا يحتاج في اتصافه بما هو ذاتي له إلى علة مغايرة لذاته ، فإن السواد هو لون لذاته لا لشيء آخر يجعله لونا ، فإن ما جعله سوادا جعله
--> ان يكون ذاتيا ؛ لامتناع أن يكون محمولا ، وفيه نظر لان سؤال الجمهور مندفع إذ المراد بالذاتي والمقوم هاهنا ليس هو اللغوي ، بل المفهوم الاصطلاحي أعنى ما ليس بعرض وهو صادق على نفس الماهية ، سلمناه لكن نفس الماهية ليس ذاتية لها ، بل للجزئيات ، كما صرح به الشارح ، فلا يلزم انتساب الشئ إلى نفسه لا يقال إذا جعل الماهية ذاتية للجزءين ، فان أريد بالجزئي الماهية مع التشخص لم يكن نفس ماهيته بل جزءه وان أريد الماهية نقط ، عاد السؤال لأنا نقول : اعتبار التشخص مع الماهية لا يجب أن يكون بالجزئية بل يجوز أن يكون بالعروض فيجوز أن يكون نفس الماهية ذاتية للماهية من حيث أنها معروضة للتشخص ، والأولى أن يقال المراد بعسر تعريف الذاتي أن تعرف الذاتي من العرضي عسر ، فان هناك محمولات كل منها صادق على الشيء بهو هو فيكون بعضها ذاتيا وبعضها عرضيا على مسافة بعيدة من التعقل ، ولذلك عقب ذلك بذكر خواص ينتفع بها في التمييز وهي ثلاثة التقدم في التصور على ماله الذاتي والاتحاد في الجعل ، فان الجاعل للسواد هو الجاعل للون وبجعله جعله ، وقوله أولا واجب الحذف لأنه بعيد التقدم والتغاير في الجعل والامتناع عن السلب وجودا وتوهما ، وهذه الخاصيات انما توجد الذاتي إذا خطر بالبال مع ماله الذاتي لا بمعنى أنها لا تكون ثابتة للذاتى الا عند الاخطار بالبال ، فربما لا يكون الماهية وذاتياتها معلومة وتلك الخاصيات ثابتة ، فضلا عن اخطارها بالبال ، بل بمعنى أنها انما يعلم ثبوتها للذاتيات إذا كانت مخطرة بالبال والشيء أيضا خواطر بالبال وعلة الماهية بان الماهية ماهية وهو الجنس والفصل بحسب العقل والمادة والصورة بحسب الخارج وهاهنا كلام تسمعه فيما يعدو علة الموجود ما به الماهية موجودة ، كالفاعل والغاية فان قلت الوجود من الأمور الاعتبارية فكيف يكون له تلك الأسباب ، فنقول نعم الوجود لا يتحقق في الخارج بلا انه تحقق الماهية في الخارج وليس الكلام في تحقق الماهية بل في تحقق التحقق في الخارج ولا بد في تحقق الماهية في الخارج من أسباب . م