أبو علي سينا

34

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أيضا فعلا [ 1 ] ، ففصول الفعل ملكات ، وفصول الاسم والحرف أعدامها ، والأعدام تعرف بالملكات ، ولا ينعكس ، فلذلك اقتصر الشيخ على إيراد حد الفعل ، إذ هو يتناول حديهما بالقوة فقال في حده " هو الذي يدل على معنى موجود لشيء غير معين في زمان معين من - الأزمنة - الثلاثة " .

--> [ 1 ] قوله « فإنهم يسمون الكلمات المؤلفة مع الضمائر كقولك أمشى أيضا فعلا » لو أراد به أن النحاة يسمون المجموع من لفظ أمشى والضمير المستتر فيه فعلا على ما هو الظاهر من كلامه ، فذلك ليس كذلك ؛ فان الضمير عندهم فاعل ، وأمشى فعل ، ومجموع الفعل والفاعل لا يكون فعلا ولو أراد أنهم يسمون لفظ أمشى فعلا ، فهو عند المنطقين أيضا كلمة ، فلا عموم ولا خصوص . والجواب أن المراد مجرد لفظ أمشى وهو مركب عند المنطقيين ؛ لدلالة الهمزة على معنى زائد على معنى الفعل . فان قلت : قول الشيخ أو فعل وهو الذي يسميه المنطقيون كلمة مشعر بأن كل ما يسميه أهل العربية فعلا فهو عند المنطقيين كلمة وذلك ينافي العموم والخصوص . فنقول : إنه جعل الفعل المفرد الذي لم يلتئم منه كلمة ، لا كل فعل وتلك الأفعال مركبات . وحد الفعل الذي أورده الشيخ ناقص لا يتناول جميع الذاتيات أما أولا فلخلوه عن الفصل الذي يميزه عن الحرف ، وأما ثانيا فلتناوله بعض الأسماء : كالمصادر والأسماء المتصلة بالافعال ، فإنها دالة على معان موجودة في زمان معين من الأزمنة الثّلاثة اللهم إلا بالالتزام فإنه يعلم من سياق الكلام أن تمام الدلالة مراد في الحد ، لذكره بعد تقسيم اللفظ التام الدلالة على الاسم والفعل . والمراد بالزمان المعين الزمان الذي يعينه باعتبار حصول المعنى فيه ، فإذا حصل المعنى في زمان ، تعين ذلك الزمان لا بحسب الامر في نفسه بل بالنسبة إلى المخاطب فان تعلق المعنى بالفاعل في زمان معين لا يراد صيغة مخصوصة ، والصيغة المخصوصة معينة للزمان بالنسبة إلى المخاطب ، فيكون تعلق المعنى معينا للزمان بالنسبة اليه . فاندفع النقض الأول لإرادة استقلال الدلالة ، والثاني لأنه لما كان تعلق ذلك المعنى بالفاعل يعين الزمان بالنسبة إلى المخاطب كانت الصيغة دالة على الزمان المعين ، والمصادر والأسماء المتصلة بالافعال لا يدل على الزمان المعين وهو المراد بقوله في الحد التام يعينه ذلك التعلق أي يعين ذلك الزمان تعلق المعنى بالفاعل بالقياس إلى المخاطب فلو قال المراد بالزمان المعين بالنسبة إلى المخاطب كفى في دفع النقض ؛ إذا الزمان إنما يعين بالنسبة إليه إذا دل عليه اللفظ ، على أن هذه التعسفات غير محتاج إليها ، لما مر من أن الحيثية في مثل هذه التعريفات مرادة ؛ فمعنى الكلام أن الفعل ما دل على معنى موجود لشئ ما في زمان معين من حيث أنه موجود لشئ في زمان معين - من حيث إنه موجود له في الزمان المعين خ ل - فدلالته على الأمور الثّلاثة معتبرة في هذا التعريف . فلا نقض . ولما كانت الأداة لا تدل إلا على معنى في غيره ، احتاجت في الدلالة إلى غير يتقوم مدلولها به وهو القرينة ، فالقرينة ليس كل ما انضم إلى الأداة : من الاسم والفعل بل ما يظهر معناه فيه ، كمن -