أبو علي سينا
35
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والفعل لا ينفك بعد الأمور الخمسة أعني الأربعة المشتركة ، والاستقلال في الدلالة المشترك بينه وبين الاسم ، عن شيئين : أحدهما كون معناه موجودا لغيره مرتبطا لذاته به ، وذلك الغير هو الفاعل ، وهو قد يكون معينا وقد لا يكون ، لكن وجود التعين وعدمه لا يتعلق بالفعل نفسه ، فهو في نفسه إنما يقتضي الاحتياج إلى غير لا بعينه لا إلى غير بشرط أن يكون لا بعينه ، فإن بينهما فرقا كثيرا . وهو المراد
--> مثلا ؛ فان قرينته مثل البصرة ، لان من للابتداء ، ومعنى الابتداء لا يظهر ولا يحصل إلا في المبتدأ فإذا قلت من البصرة تمت دلالته على الابتداء أما لو قلت سرت من لم يحصل معناه وهكذا - لا - و - في - إذا كانا موضوعين للسلب والظرفية لا يظهر معناهما إلا في المسلوب والمظروف ، فإذا قيل في الدار ولا انسان تمت دلالتهما على معنيهما ، ولو قلت زيد في أو لا ، لم يحصل لهما معنى هذا كلام الشيخ حيث قال : فان القائل زيد لا أو زيد في لا يكون قد دل على كمال ما يدل عليه في مثله ما لم يقل في الدار أولا انسان وقوله في مثله معلق بلا يكون أو يدل أي القائل زيد لا لم يكن في هذا التركيب قد دل أو في مثل قوله هذا على كمال مدلول لا فان زيدا ليس بقرينة لا ، نعم ، لو قال لا انسان فقد دل على مدلوله ، على أنه لو حذف قوله في مثله كان الكلام مستقيما ظاهر الدلالة على المراد ، ويمكن أن يقال في بمعنى الباء أي القائل زيد لا ، لا يدل بمثل هذا التركيب على كمال معناه وحينئذ يصير معنى الكلام أوضح ؛ والشارح لما حاول محاذاة تركيبه لتركيب الشيخ زاد في مثلها في موضعين ، وكأنه توهم أن في مثله يتعلق بكمال ما يدل عليه حتى علق في مثلها به في الموضعين ، وهو زائد لا يرجع إلى طائل ؛ إذ يكفى أن الأداة إذا اقترنت بالقرينة يدل على كمال مدلولها ، وإن تجردت عنها لم يدل على كمالها مدلولها ، وإن اقترنت بغيرها ، وغاية توجيهه أن يقال قوله مثلها أولا ، يتعلق بيدل المذكور أولا ، حتى يكون تقديرا لكلام والأداة المقارنة بالقرينة يدل في مثل تلك المقارنة على كمال مدلولها ، وأما قوله مثلها ثانيا فيمكن أن يتعلق بيدل المذكور أولا حتى يكون الكلام ، والفاقدة إياها وإن اقترنت بغيرها لا يكون يدل في مثل تلك المقارنة على كمال مدلولها ويمكن أن يتعلق بيدل المذكور ثانيا حتى يكون التقدير أن الفاقدة إياها وان اقترنت بغيرها لا يدل على ما يدل عليه في مثل مقارنتها بالقرينة لكن لفظ المثل في هذه التوجيهات كلها زائد حشو بخلاف لفظ مثل في عبارة الشيخ . وانما قيد المدلول بالكمال ، لأنه إذا قيل زيد لا ، أو في ، يفهم من لا ، السلب ، ومن في ، الظرفية إلا أنهما ليسا كمال مدلولهما فان لا ليس بموضوع لمطلق السلب ، بل لسلب الشئ كلا انسان ، وفي ليس بموضوع لمجرد الظرفية مثل الدار فما لم ينضم معهما القرنية لم يتأد كمال مدلولهما وإن جاز تأدى بعض مدلولهما . م