أبو علي سينا
244
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فليس يجب أن يتعدى الحكم من - ب - إلى - ج - تعديا بينا أقول : معناه أن كون إنتاج هذه القرائن [ 1 ] وكون النتيجة تابعة للكبرى في الجهات المذكورة إنما يكون بينا إذا كان الأصغر داخلا بالفعل في الأوسط وذلك يكون في الصغريات الفعلية موجبة كانت أو سالبة يلزمها موجبة فعلية ، أما إذا كانت الصغرى بالإمكان فليس تعدي الحكم من الأوسط إلى الأصغر تعديا بينا بل إنما يتعداه بالقوة فقط ويحتاج إلى بيان . والحاصل أن قياسات هذا الشكل كاملة إذا كانت الصغرى فعلية ، وغير كاملة إذا كانت ممكنة ، والصغرى التي يكون الحكم فيها بالقوة إما أن يؤلف مع كبرى أيضا بالقوة ، أو مع كبرى فعلية ولكن غير ضرورية أو مع كبرى ضرورية فهذه ثلاث اختلاطات محتاجة إلى البيان وكان من عادة المنطقيين بيانها بالخلف والرد [ 2 ] إلى الاختلاطات الفعلية من الشكلين الآخرين وليس فيه زيادة وضوح مع الاشتمال على خبط كثير وسوء ترتيب فعدل الشيخ من تلك الطريقة في هذا الكتاب وبينها ببيانات ثلاثة . قوله : لكنه إن كان الحكم على - ب - بالإمكان لكان هناك إمكان إمكان وهو قريب
--> [ 1 ] قوله « معناه أن كون إنتاج هذه القرائن » حمل كلام الشيخ على أن الانتاج في الشكل الأول إنما يكون مبينا إذا كان الصغرى بالفعل أما إذا كانت بالقوة فلا لعدم اندراج الأصغر في الأوسط إلا بالقوة فالصغرى إما بالفعل أو بالقوة فان كانت بالقوة فالكبرى إما أن يكون بالقوة أو بالفعل وما بالفعل اما أن يكون ضروريا أو لا ضروريا فمراد الشيخ من كون الصغرى والكبرى ممكنة ليس هو الامكان العام الشامل للقوة والفعل بل الامكان الصرف المقابل للفعل لان الكلام في التعدي عن البين وهو لا يكون إلا إذا كان بالقوة إذ يمكن أن يحمل الكلام على الاقسام المتغايرة بالمفهوم فيقال الانتاج البين انما يلزم إذا كان الصغرى حكم فيها بالفعل أما إذا حكم بالامكان البين فليس يستلزم الانتاج البين وان احتمل ذلك لاشتمالها الفعل ولهذا قال « فليس يجب أن يتعدى » ولم يقل لا يجب أن لا يتعدى تعديا بينا فإذا كانت الصغرى ممكنة فالكبرى اما أن تكون غير موجهة وهي المطلقة أو موجهة وهي إما أن تكون بالضرورة وهي الضرورية أو باللاضرورة وهي الممكنة فالممكنة على هذا شاملة للقوة والفعل والممكن على ما حمل الشارح عليه ما جرى الاصطلاح عليه فيما قبل فلو كان المراد بالامكان القوة الصرفة هاهنا لكان الامكان مستعملا للامكان بخلاف الاصطلاح . م [ 2 ] قوله « بالخلف والرد » وهو أن يؤخذ نقيض النتيجة ويضم إلى الصغرى لينتج من الشكل الثالث ما ينافي الكبرى أو يضم إلى الكبرى لينتج من الشكل الثاني ما ينافي الصغرى ففيه خبط . م