أبو علي سينا

245

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

من أن يعلم الذهن أنه إمكان فإن ما يمكن أن يمكن قريب عند الطبع الحكم بأنه ممكن هذا بيان الاختلاط الأول [ 1 ] وهو الاختلاط من الممكنتين ، وقد اكتفي فيه بأن الذهن يعلم بسهولة أن ما يمكن أن يمكن يكون ممكنا وذلك لأن الشيخ يميل إلى أن هذا الاختلاط كامل غير محتاج إلى زيادة بيان . وبيان ذلك أن الممكن هو ما لا يلزم من فرض وجوده محال فإذا فرض أن - ج - الذي يمكن أن يكون ما يمكن أن يكون - ا - مثلا خرج من الإمكان الأول إلى الوجود فقد سقط الإمكان الأول وصار - ج - هو ما يمكن أن يكون - ا - بحسب ذلك الفرض ثم إذا فرض مرة أخرى أنه موجود فقد سقط الإمكان الثاني أيضا وكان - ج - بالوجود - ا - من غير لزوم محال وكل ما يصير بالفرض موجودا من غير لزوم محال فهو ممكن فإذن - ج - يمكن أن يكون - ا - ، والوجه في أن هذا الحكم ليس بموجود في الذهن وقريب من الموجود فيه أنه

--> [ 1 ] قوله : هذا بيان الاختلاط » قد سلف أن الشارح حمل الامكان في هذه الاختلاطات سواء كان في الصغرى أو في الكبرى على القوة الصرفة فالفعل الذي في مقابلته اما أن يكون ضروريا أولا ضروريا كما فهم بعض تلامذة المعلم الأول في قسمة القضية إلى الثلاثة فأراد بالمطلقة في هذه الاختلاطات المطلقة اللاضرورية كما سيصرح فيما بعد فهو ينتج ممكنة خاصة لان الصغرى إذا فرضت فعلية لم يلزم منه محال وهي مع الكبرى اللاضرورية تنتج مطلقة لا ضرورية فيصدق ممكنة خاصة كما مر لكن الممكنة الصغرى ربما تقع بالفعل فحينئذ تكون النتيجة بالفعل ، وربما تبقى بالقوة فتكون النتيجة بالقوة فالنتيجة شاملة للقوة والفعل وهو الامكان الخاص الشامل للقوة والفعل وأما ما ذكره الشيخ من الامكان العام فمراده العموم لغة لا العموم الاصطلاحي هذا كلام الشارح وهو خروج عن اصطلاح القوم من غير ضرورة بل يمكن المحافظة على الاصطلاح كما أشرنا اليه ويكون مراده لا محالة بالاطلاق أي بالمطلق المطلق العام ليكون النتيجة ممكنة لان الكبرى المطلقة إذا صدقت في مادة الضرورة كانت النتيجة ضرورية إذ اللاضرورة من الصغرى لا يتعدى إليها والنتيجة المحتملة للضرورة واللاضرورة لا تكون الا ممكنة عامة وأما قوله « لا يكون مناسبا للبحث الذي نحن فيه » فبناء على ما فسر الامكان بالقوة المحضة والاطلاق باللاضروري وقوله « ولا يكون القول بأن ما يعم الفعل والقوة هو الامكان العام صحيحا » ظاهر الفساد لان الشيخ ما حصر العام بل اللازم لذلك الاختلاط ليس الا الامكان العام لاحتمال الضرورة كما ذكرنا . وأعلم أن الامكان العام شامل للقوة والفعل لكن بحيث لا يشتمل فعلية الضرورة وكان المراد من قوله « من وجه آخر » هذا الوجه . م