أبو علي سينا

241

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ضروب من المختلطات عددها ما يحصل من ضروب عدد تلك الجهات في نفسه ، ولكل شكل شرائط في أن ينتج هي أسباب الإنتاج ، وفقدانها أسباب العقم . فللشكل الأول شرطان : الأول كون الصغرى موجبة أو في حكم الموجبة [ 1 ] أي تكون سالبة يلزمها موجبة ، أو مساوية لها كموجبة الوجودية اللادائمة لسالبتها ، أو أعم منها كالموجبة الوجودية اللاضرورية للسالبة اللادائمة فإن هذه السوالب قد ينتج بقوة تلك الموجبات ويكون النتائج هي نتائج الموجبات ، والممكنة في قول الشيخ " أن يكون صغراه موجبة أو في حكمها بأن كانت ممكنة " ينبغي أن يحمل على ما يكون ممكنا في طبيعته والحكم الإيجابي حاصل فيه بالفعل لأن الممكن الصرف لا يقتضي دخول الأصغر في الأوسط بالفعل وقد حكم الشيخ به هاهنا فإنه قال " فيدخل أصغره في الأوسط " . واعلم أن هاهنا موضع نظر وذلك أن مثل هذا القياس أعني الذي يكون صغراه في قوة الموجبة لا يكون منتجا لذاته بل لغيره وقد اعتبر هذا القيد في حد القياس . والتحقيق فيه أن السلب والإيجاب في أمثال هذه القضايا إنما يكونان في العبارة فقط ويكون ربط محمولاتها إلى موضوعاتها في نفس الأمر بالإمكان المحتمل للطرفين أو الوجود المشتمل عليهما فهي إنما تنتج لتلك النسبة لذاتها لا للإيجاب والسلب اللفظيين ، وهذا الشرط أعني الأول يفيد دخول الأصغر في الأوسط الذي به يعلم أن الحكم الواقع

--> [ 1 ] قوله « الأول كون الصغرى موجبة أو في حكم الموجبة » إذا كانت الصغرى سالبة ممكنة أو وجودية لا دائمة ينتج لان السالبة الممكنة يلزمها موجبتها ، وموجبتها تنتج فيكون سالبتها منتجة لان لازم اللازم لازم فيقال متى صدقت السالبة الممكنة مع الكبرى صدق موجبتها مع الكبرى ومتى صدقت مع الكبرى صدقت النتيجة وهو المطلوب إلا أن النتيجة تكون ممكنة موجبة ، وكذلك في الوجودية اللادائمة لكنها تنتج بوجهين فان لها لازمين الموجبة اللادائمة والموجبة اللاضرورية فهو تنتج بالوجهين معا . فان قيل : قول الشيخ : يجب أن يكون الصغرى موجبة أو في حكمها بان كانت ممكنة يكون الأصغر في الأوسط دال على أن الصغرى إذا كانت ممكنة يكون الأصغر داخلا في الأوسط وليس كذلك لان الحكم في الكبرى على ما هو الوسط بالفعل فلا يتناول ما هو الأوسط بالامكان لجواز أن لا يخرج إلى الفعل أصلا . فنقول : المراد مادة الامكان التي يكون الحكم الايجابي فيها حاصل بالفعل فيتحقق الاندراج . وإلى السؤال والجواب أشار بقوله « ينبغي أن يحمل على ما يكون ممكنا في طبيعته والحكم الايجابي حاصل فيه بالفعل » فان قلت : إذا لم يتحقق الاندراج حيث الصغرى ممكنة لم يحصل الانتاج به . فنقول : لا نسلم بل يعلم انتاجها بطريق آخر غير الاندراج