أبو علي سينا
210
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
في الرد فقال : " ولا يجب أن تنعكس ضرورية " وبينه بمثال الإنسان والضاحك ، ثم قال ، " ومن قال غير هذا وأنشأ يحتال فيه فلا تصدقه " أي يحتال لبيان أن العكس ضروري وهو أنهم يقولون ذلك العكس إما أن يكون ضروريا كالأصل أو لا يكون فإن كان فهو المطلوب ، وإلا فلينعكس العكس مرة أخرى إلى غير ضروري لأن الضروري لما انعكس إلى غير الضروري فغير الضروري أولى بأن ينعكس إليه وغير الضروري يضاد الأصل وذلك خلف . وهذا غير صحيح لأنه مبني على أن عكس غير الضروري غير ضروري وهو ليس ببين بل الضروري وغير الضروري ينعكسان إلى كل واحد منهما ، ثم رجع الشيخ إلى إنتاج المطلوب الذي هو إبطال مذهبهم فقال : " فعكسها إذن الإمكان الأعم " أي الشامل للضرورة واللاضرورة وإنما قال ذلك لأن المطلوب لما كان هو الرد على من زعم أنه ضروري وكان البرهان عليه أنه يمكن أن يكون أيضا غير ضروري في بعض المواد فالواجب أن يورد في النتيجة ما يشملهما معا لا ما يثبت ببرهان آخر إذ لو كان قال إنه الإطلاق العام لكانت النتيجة غير ما اقتضاه ببرهانه وليس قوله إنه الإمكان الأعم بمناف لكونه أخص منه في نفس الأمر على ما صرح به في سائر كتبه . وما تمسك به الفاضل الشارح في احتمال أن يكون العكس ممكنا - وهو قوله إن العكس قد يكون ممكنا - لا يدخل في الوجود كما لو فرض أن الإنسان لا يصير كاتبا في مدة وجوده . فضعيف ، وذلك لأنه ينافي الأصل فإن الأصل يقتضي ثبوت الكاتب الذي أثبت له الإنسانية بالضرورة فإن الكاتب ما لم يكن ثابتا لا يكون إنسانا ولما ثبت وثبت أنه إنسان ثبت أنه حاصل أيضا لما هو الإنسان . قوله : والسالبة الجزئية لا تنعكس لما علمت ، ومثاله بالضرورة ليس كل حيوان إنسانا ثم كل إنسان حيوان ليس ليس كل إنسان حيوان وذلك ظاهر . [ السادس ] إشارة إلى عكس الممكنات . أما القضايا الممكنة فليس يجب لها عكس في السلب فإنه ليس إذا لم يمتنع