أبو علي سينا

211

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بل أمكن أن يكون لا شيء من الناس يكتب يجب أن يمكن ولا يمتنع أن لا يكون أحد ممن يكتب إنسانا أو بعض ممن يكتب إنسانا وكذلك هذا المثال يبين الحال في الممكن الأخص والخاص فإن الشيء قد يجوز أن ينفى عن شيء وذلك الشيء لا يجوز أن ينفى عنه شيء لأنه موضوعه الخاص الذي لا يفرض إلا له ، وأما في الإيجاب فيجب لها عكس ولكن ليس يجب أن يكون في الممكن الخاص مثل نفسه ، ولا تسمع إلى قول من يقول إن الشيء إذا كان ممكنا غير ضروري لموضوعه فإن موضوعه يكون كذلك وتأمّل المتحرك بالإرادة كيف هو من الممكنات للحيوان وكيف الحيوان ضروري له ، ولا تلتفت إلى تكلفات قوم [ 1 ] فيه بل كل أصناف الإمكان ينعكس في الإيجاب بالإمكان الأعم فإنه إذا كان كل - ج - ب - أو بعض - ج - ب - بالإمكان فبعض - ب - ج - بالإمكان الأعم وإلا فليس يمكن أن يكون شيء من - ب - ج - فبالضرورة على ما علمت لا شيء من - ب - ج - فبالضرورة لا شيء من - ج - ب - هذا خلف . وربما قال قائل ما بالكم لا تعكسون السالبة الممكنة الخاصة وقوتها قوة الموجبة . فنقول : إن السبب في ذلك أنها أعني الموجبة إنما تنعكس إلى موجبة من باب الإمكان الأعم فلا تحفظ الكيفية ولو كان يلزم عكسها من الممكن الخاص لأمكن أن يقلب من الإيجاب إلى السلب فتعود الكيفية في العكس لكن ذلك غير واجب . وقوم يدعون للسلب الجزئي الممكن عكسا بسبب انعكاس الموجب الجزئي الذي في قوته وحسبانهم أن ذلك يكون خاصا أيضا ويعود إلى السلب فظنهم باطل قد تتحققه

--> [ 1 ] قوله « ولا تلتفت إلى تكلفات قوم » قالوا يصدق كل حيوان فهو نائم من جهة أنه نائم بالامكان وينعكس إلى قولنا بعض النائم من جهة أنه نائم حيوان بالامكان لان حيوانية النائم من جهة ما هو نائم حتى يكون ضرورية له . وجوابه أن قيد من جهة ما هو نائم في العكس اما أن يعتبر بحيث يكون جزءا من المحمول فلا يكون القضية عكسها لأنه في الأصل قيد المحمول ، وإما أن يعتبر بحيث يكون جزءا من الموضوع فلا نسلم صدق العكس لان النائم من جهة ما هو نائم ليس الا نائما لا حيوانا ولا غيره وهو ضعيف أما أولا فلان النائم من جهة ما هو نائم إذا حمل في الأصل على كل حيوان فلا بد من صحة جعله وصفا عنوانيا لبعض الحيوان ضرورة أن ما يحمل بالايجاب على شئ يوصف به ، وأما ثانيا فلان النائم من جهة أنه نائم نائم وكل نائم حيوان فالنائم من جهة أنه نائم حيوان فسقط المنع . والحق في الجواب أنا لا نسلم صدق قولنا بعض النائم من جهة أنه نائم حيوان بالامكان الخاص بل بالضرورة . م