أبو علي سينا
196
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
العكس هو أن يجعل المحمول من القضية موضوعا ، والموضوع محمولا مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحاله هذا رسم العكس المستوي الخاص بالحمليات ، وإن جعل بدل المحمول محكوما به وبدل الموضوع محكوما عليه صار رسما للعكس المستوي مطلقا ، واشتباه المحمول بجزئه في المثال المشهور وهو قولنا لا شيء من الحائط في الوتد الذي لا ينعكس إلى قولنا لا شيء من الوتد في الحائط وما يجري مجراه مما لا يقع ممن له فطانة ، والقيد الذي زاد فيه الفاضل الشارح لأجله وهو قوله أن يجعل المحمول بكليته موضوعا والموضوع بكليته محمولا . لا حاجة إليه فإن بعض المحمول لا يكون محمولا وبعض الموضوع لا يكون موضوعا ، واشتراط حفظ الكيفية واجب في العكس اصطلاحا ، ويجب اشتراط بقاء الصدق أيضا وإلا لما كان العكس لازما لأصل القضية ، وليس المراد منه أن الأصل ينبغي أن يكون صادقا والعكس تابعا له فيه بل المراد أن الأصل ينبغي أن يكون بحيث لو صدق لصدق العكس أي يكون وضع الأصل مستلزما لوضع العكس ، وأما اشتراط الكذب فيه فمستدرك لأن استلزام صدق الملزوم لصدق لازمه لا يقتضي استلزام كذب الملزوم لكذب لازمه فإن استثناء نقيض المقدم لا ينتج ، ومن المواد الكاذبة ما يصدق عكوسها كقولنا كل حيوان إنسان فإنه كاذب وعكسه وهو أن بعض الناس حيوان صادق فزيادة والكذب في الكتاب سهو لعله وقع من ناسخيه فإن أكثر الكتب خالية عنها ، وقد رأيت بعض نسخ هذا الكتاب أيضا خاليا عنها وكثير من المتأخرين لم يتنبهوا لهذا وذكروا قيد الكذب في مصنفاتهم . قوله : وقد جرت العادة أن يبدأ بعكس السالبة المطلقة الكلية وتبين أنها منعكسة مثل نفسها ، والحق أنه ليس لها عكس [ 1 ] إلا بشيء من الحيل التي قيلت فإنه يمكن أن
--> [ 1 ] قوله « والحق أنه ليس لها عكس » الحق أن السالبة المطلقة لا تنعكس لان الشئ إذا كان له خاصة مفارقة سلب تلك الخاصة عنه ولا يصح سلب ذلك الشئ عن الخاصة فيصح أن يقال لا شئ من الانسان بضاحك بالاطلاق ولا يصح سلب ذلك الشئ من الخاصة فلا يصح أن يقال لا شئ من الضاحك بانسان قال الامام : لا فائدة في التخصيص بالخاصة لان بعض الاعراض العامة