أبو علي سينا
197
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يسلب الضحاك سلبا بالفعل عن كل واحد من الناس ولا يجب أن يسلب الإنسان عن شيء من الضحاكين فربما كان شيء من الأشياء يسلب بالإطلاق عن شيء لا يكون موجودا إلا فيه ولا يمكن سلب ذلك الشيء عنه أقول : يريد أن السالبة الكلية المطلقة عامة كانت أو خاصة لا تنعكس إلا إذا كانت بحسب الحيلتين المذكورتين ، وبين ذلك بأن الشيء الذي له خاصة مفارقة قد ينسلب عنها بالإطلاق ويمتنع سلبه عنها فإذن الانعكاس لا يطرد في جميع المواد . هذا هو المراد من قولنا لا تنعكس . وذكر الفاضل الشارح أن بعض الأعراض العامة أيضا كذلك لموضوعاتها كالمتحرك للإنسان فلا فائدة للتخصيص بالخاصة . أقول : ولعل الشيخ إنما خص البيان بالخاصة لكونها أوضح فإن إيجاب الموضوع على الخاصة التي هي القابل للعكس المطلوب إنما يكون كليا وعلى العرض جزئيا والامتناع عن الجمع على الصدق في المتضادين أوضح منه في المتناقضين . قوله : والحجة التي يحتجون بها لا يلزم إلا أن يؤخذ المطلقة على أحد الوجهين [ 1 ] الآخرين ، وأما أن تلك الحجة كيف هي فهي أنا إذا قلنا ليس ولا شيء من - ج - ب - فيلزم أن يصدق ليس ولا شيء من - ب - ج - المطلقة وإلا صدق نقيضها وهو أن بعض - ب - ج - المطلقة فلنفرض ذلك البعض شيئا معينا وليكن - د - فيكون - د - بعينها - ج - و - ب - معا فيكون شيء مما هو - ج - هو - ب - وذلك الشيء وهو - د - المفروض لا أن
--> كالمتحرك كذلك فإنه يصدق لا شئ من الانسان بمتحرك بالاطلاق بخلاف لا شئ من المتحرك بانسان بالاطلاق . أجاب الشارح بأنه انما خصص البيان بالخاصة لان كذب العكس فيها أظهر وأوضح منه في العرض العام ؛ فان قولنا لا شئ من الضاحك بانسان كاذب لصدق ضده وهي الموجبة الكلية ، وقولنا لا شئ من المتحرك بانسان كاذب لصدق نقيضه وهي الموجبة الجزئية والمنافاة بين الضدين أظهر منها بين النقيضين لانتقال الضد على النقيض . ويمكن أن يجاب بأن مراد الشيخ أن السالبة الكلية لا تنعكس أصلا لا إلى الكلية ولا إلى الجزئية يدل عليه قوله « والحق أنه ليس لها عكس » فان النكرة في سياق النفي للعموم وذلك لا يتم الا بالخاصة لا بالعرض العام . م [ 1 ] قوله « الا أن يؤخذ المطلقة على أحد الوجهين » أي المذكورين في باب نقيض المطلقة أحدهما جعل السالبة عرفية ، والاخر تخصيص السلب بوقت معين . م