أبو علي سينا
190
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أي كان الإطلاق أولا عبارة عن مجرد الإثبات والنفي وهاهنا قد لحقه شرط ما وهو الدوام بحسب الوصف . قوله : ومع ذلك فلا يعوزنا [ 1 ] مطلق وجودي بهذا الشرط قد ذكرنا أن لمحصلي أهل هذه الصناعة في تفسير الإطلاق رأيين : أحدهما أنه يشمل الضروري كما ذهب إليه ثامسطيوس وهو العام ، والثاني أنه لا يشمله كما ذهب إليه الإسكندر وهو الخاص ، والشيخ أراد أن يبين أن كل واحد من الرأيين يمكن أن يخصص على الوجه الذي ذهب إليه هاهنا حتى يتمشى التناقض في المطلقات بحسب الرأيين جميعا ، وبيانه أن العرفي يمكن أن يؤخذ متناولا للضرورة ويكون عاما ، ويمكن أن يكون غير متناول لها ويكون خاصا ، فالمطلق العام العرفي يوافق الرأي الأول ، والخاص وهو العرفي الوجودي يوافق الإسكندري . قوله : لأنه ليس إذا كان كل - ج - ب - كل وقت يكون فيه - ج - يكون بالضرورة ما دام موجود الذات فهو - ب - وقد عرفت هذا يعني ليس إذا صدق العرفي يجب أن يصدق الضروري الذاتي بل قد يصدق
--> كليهما بحسب الوصف مثلا إذا كان العرفي موجبا فنقيضه سالبة ومعناها السلب في بعض أوقات الوصف فهو يتناول السلب في جميع أوقات الوصف وهو الدوام المخالف بحسب الوصف والسلب في بعضها دون بعض وهو اللادوام بحسب الوصف وهو أي الوصف الحينى أخص من الاطلاق العام بحسب الذات فإنه يتناول العرفي اللادائم المخالف وهو الحكم في جميع أوقات الوصف لا دائما بخلاف الحينية وانما قيل الاطلاق بحسب الذات احترازا عن الاطلاق العام بحسب الوصف فإنه هو الوصفي الحينى بعينه . م [ 1 ] قوله « ومع ذلك فلا يعوزنا » كأن سائلا يقول : انك مهدت حيلة في المطلقات البسيطة حتى أخذت لها نقايض من جنسها فكيف تمهد الحيلة في المطلقات المركبة . أجاب بأنا لم نحتج في أخذ نقايض المطلقات المركبة من جنسها فليس المراد أن كل مطلقة لها نقيض من جنسها بل ذلك في بعض المطلقات ، والحيلة المذكورة كافية ، ولئن سلمناه لكن كما مهدنا الحيلة ثمة كذلك أمكننا أن نمهد هاهنا بأن نقيم مقام المطلقة الوجودية العرفية الخاصة حتى يكون نقيضها حينية