أبو علي سينا

175

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بالضرورة يكون يلزمه أنه ممكن أن يكون بالإمكان العام ولا ينعكس عليه فإنه ليس إذا كان ممكنا أن يكون وجب أن يكون بالضرورة يكون ، بل ربما كان ممكنا أيضا أن لا يكون ، وقولنا بالضرورة لا يكون يلزمه أنه ممكن أن لا يكون بالإمكان العام أيضا من غير انعكاس أيضا لمثل ذلك ، ثم اعلم أن قولنا إنه ممكن أن يكون الخاص أو الأخص إنما يلزمه ممكن أن لا يكون من بابه ويساويه ، وأما من غير بابه فلا يلزمه ما يساويه بل ما هو أعم منه مثل ممكن أن يكون العام وممكن أن لا يكون العام ، وليس بواجب أن يكون وليس بواجب أن لا يكون ، وليس بممتنع أن يكون وليس بممتنع أن لا يكون ، وبالجملة ليس بضروري أن يكون وأن لا يكون أقول : الموجهات منها ما يتلازم ، ومنها ما يلزم غيرها من غير عكس ، فمن المتلازمات طبقات ثلاث الوجوب والامتناع والإمكان الخاص ، وطبقات ثلاث يقابل هذه الطبقات طبقة الوجوب : بالضرورة يكون ، لا يمكن أن لا يكون ، يمتنع أن لا يكون وما يقابله : ليس بالضرورة يكون ، يمكن أن لا يكون ، لا يمتنع أن لا يكون . طبقة الامتناع : بالضرورة لا يكون ، لا يمكن أن يكون ، يمتنع أن يكون . وما يقابله : ليس بالضرورة أن لا يكون ، يمكن أن يكون ، لا يمتنع أن يكون طبقة الإمكان الخاص : يمكن أن يكون ، يمكن أن لا يكون . وما يقابله : لا يمكن أن يكون ، لا يمكن أن لا يكون . والإمكان في طبقتي الوجوب والامتناع بالمعنى العام ، وفي الباقية بالمعنى

--> دالة عليها ويحتمل أن يقال المراد بها القضايا لأنها ذوات الجهة فالضرورى أن يكون في قوة أن يساوى لا يمكن أن يكون ، وكذلك يساوى الممتنع أن لا يكون . وهذه طبقة الوجوب وهي متلازمة متساوية وكذلك مقابلاتها متلازمة متساوية لان نقايض الأمور المتساوية متساوية ، وعلى هذا طبقة الامتناع ونقايضها وإلى تساويها أشار بقوله يقوم بعضها مقام البعض ، والامكان العام المعتبر في هذه الطبقات لا يجوز أن يكون عبارة عن سلب الامتناع والا لكان ما لا يمكن أن لا يكون معناه ما ليس ليس بممتنع ان لا يكون وهو ممتنع أن لا يكون فلا يكون ما لا يمكن أن لا يكون لازما آخرا بل المراد به ما يلازم سلب الامتناع على ما مر وليس للامكان الخاص والأخص لوازم ينعكس عليها من بابى الضرورة بل لوازم أعم منها كاللاواجب أن يكون واللاممتنع أن يكون وباقي الفصل غير خفى . م