أبو علي سينا

176

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الخاص ، والضابط أن الواقعة في كل طبقة متلازمة ، وكذلك الواقعة في مقابلتها ، ومقابلة كل طبقة يلزم كل واحدة من الطبقتين الأخيرتين من غير عكس ، وباقي الكتاب غني عن الشرح . [ العاشر ] وهم وتنبيه [ في إيضاح ما وقع من المغالطة ] والسؤال الذي يهول به قوم وهو أن الواجب إن كان ممكنا أن يكون والممكن أن يكون يمكن أن لا يكون فالواجب إذن ممكن أن لا يكون ، وإن كان الواجب لم يكن ممكنا أن يكون وما ليس بممكن أن يكون فهو ممتنع أن يكون فالواجب ممتنع أن يكون . ليس بذلك المشكل الهائل كله ، فإن الواجب ممكن بالمعنى العام ولا يلزم ذلك الممكن أن ينعكس إلى ممكن أن لا يكون ، وليس بممكن بالمعنى الخاص ، ولا يلزم قولنا ليس بممكن بذلك المعنى أن يكون ممتنعا لأن ما ليس بممكن بذلك المعنى هو ما هو ضروري إيجابا أو سلبا ، وهؤلاء مع تنبههم لهذا الشك وتوقعهم أن يأتيهم حله يعودون فيغلطون فكل ما صح لهم في شيء أنه ليس بممكن أو فرضوه كذلك حسبوا أنه يلزمه أنه بالضرورة ليس ، وبنوا على ذلك وتمادوا في الغلط لأنهم لم يتذكروا أنه ليس يجب فيما ليس بممكن بالمعنى الخاص والأخص أنه بالضرورة ليس بل ربما كان بالضرورة أيس ، وكذلك قد يغلطون كثيرا ويظنون أنه إذا فرض أنه ليس بالضروري أن يكون يلزم أنه ممكن حقيقي ينعكس إلى ممكن أن لا يكون وليس كذلك . وقد علمت ذلك مما هديناك سبيله . أقول : السؤال الذي ذكره مما استعظمه قوم من المنطقيين وهو مغالطة باشتراك الاسم ، وقد تخبطوا باستعمال أحد الممكنتين أعني الخاص والعام مقام الآخر في مواضع كثيرة فلذلك الشيخ بالغ في إيضاح الحال فيه ، وبيان خطبهم بما في دونه كفاية وذلك ظاهر . ونختم الكلام في هذا النهج بإحصاء الموجهات التي تحصلت فيه وهي اثنتان وعشرون : المطلقة العامة ، والضرورية المطلقة ، والمشروطة بالذات اللادائمة ، والضرورية الذاتية الشاملة لهما ، والمشروطة بشرط الموضوع على الوجه العام ، وعلى الوجه الخاص ، والمشروطة بالمحمول ، والتي بحسب وقت معين ، و