أبو علي سينا
172
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يجب أن يمنع ذلك صدق قولنا بعض - ج - ب - بالإطلاق الغير الضروري أو بالإمكان ولا بالعكس فإنك تقول بعض الأجسام بالضرورة متحرك أي ما دام ذات ذلك البعض موجودا ، أو بعضها متحرك بوجود غير ضروري وبعضها بإمكان غير ضروري أقول : يريد أن يوضح صحة اعتبار الإطلاق العام في السلب فإن من غلب على وهمه ما يقتضيه العرف ربما ظن أن ذلك الاعتبار ليس بصحيح ، والدليل على صحته هو ما ذكره في الإيجاب بعينه وباقي الفصل ظاهر . ويوجد في بعض النسخ هاهنا زيادة وهي فصل آخر هو هذا . [ الثامن ] تنبيه على مواضع خلاف ووفاق من اعتباري الجهة [ 1 ] والحمل . اعلم أن إطلاق الجهة يفارق إطلاق الحمل في المعنى وفي اللزوم فإنه قد يصدق أحدهما دون الآخر هذا إذا كان في وقت قد يتفق أن لا يكون فيه إنسان أسود صدق فيه كل إنسان أبيض بحكم الجهة دون حكم الحمل ، وكذلك إمكان الجهة أيضا فإنه إذا فرض في وقت من الأوقات مثلا أن لا لون إلا البياض أو غيره من التي لا نهاية لها صدق حينئذ بالإطلاق أن كل لون هو بياض أو شيء آخر بإطلاق الجهة وقبله كان ممكنا ولا يصدق هذا الإمكان إذا قرن بالمحمول فإنه ليس بالإمكان الخاص كل لون بياضا بل هاهنا ألوان بالضرورة لا يكون بياضا ، وكذلك إذا فرضنا زمانا ليس فيه من الحيوانات إلا الإنسان صدق بحسب إطلاق الجهة أن كل حيوان إنسان وقبله بالإمكان ولم يصح بالإمكان إذا جعل للمحمول . وعلى هذا القياس فاقض في الإمكان
--> الموجبة وهذا الفرق لا يتأتى في الضرورة لان الضرورة لا يعقل منفكة عن الدوام ، وايهام الدوام حيث يعقل الانفكاك عن الدوام ، واعترض الشارح عليه بأن الامكان يعقل منفكا عن الدوام فيجب أن يكون سالبة موهما للدوام فيكون الامكان ملحقا بالاطلاق لا بالضرورة ، وقد ذكر الشيخ بخلافه وهو خطاء نشأ من إبهام العكس فان الامام لم يقل انه كلما تعقل اللادوام يوهم السلب الدوام بل قال كلما يوهم السلب الدوام تعقل الانفكاك فالسلب الضروري لو أوهم الدوام لكان بحيث لو تعقل انفكاكه عن الدوام وليس كذلك نعم يرد على الامام أنه لو كان المراد عدم البعد بين ضرورة الايجاب وضرورة السلب لم يصح قوله « فيكون مع اختلاف المعنى ليس بينهما افتراق في اللزوم » إذ لا تلازم بين ضرورة الايجاب والسلب . م [ 1 ] قوله « تنبيه على مواضع خلاف ووفاق من اعتباري الجهة » على ما فسر به الشارح تخصيص الاطلاق بالافراد الخارجية الموجودة إما في الماضي أو في الحال والامكان بالافراد الخارجية