أبو علي سينا
173
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ويكتب في آخر الفصل أن هذه الزيادة كانت ملحقة بالأصل بخط الشيخ أبي علي - رحمه الله - والمراد في هذا الفصل من اعتبار الجهة هو أن يجعل الموضوع كل ما هو - ج - مثلا بالفعل مما في الحال أو الماضي على ما يستعمل في المذهب السخيف المذكور والمذهب النابع منه كما مر ، ومن اعتبار الحمل أن يجعل الموضوع أعم من ذلك وهو كل ما هو - ج - في الوجود أو عند العقل على ما يقتضيه التحقيق ولا شك أن بين المذهبين اختلافا ظاهرا في المعنى والاعتبار أما في الدلالة واللزوم فقد يتفقان وقد يختلفان أما مواضع الاتفاق فكما في بعض الأحكام الجزئية من المحصورات وأما مواضع الاختلاف فقد أورد لبيانها في هذا الفصل أمثلة : الأول وهو أن يقال في وقت لا يوجد فيه إنسان أسود كل إنسان أبيض مطلقا فيصدق بالاعتبار الأول لأن كل إنسان موجود في تلك الحال أبيض ولا يصدق بالاعتبار الثاني لأن بعض إنسان في العقل أو في الوجود في وقت آخر ليس بأبيض دائما ، وهكذا الحال في المثال الثاني وهو قولنا كل لون بياض إلا أن مادة المثال الأول ممكنة ومادة هذا المثال ضرورية فإن سلب الأبيض عن بعض الناس ممكن وسلب البياض عن بعض الألوان كالسواد ضروري ولذلك جعل الثاني مثالا لاختلاف دلالتي الممكن أي خارجية الموضوع وحقيقية الموضوع بالاعتبارين فإنه قبل الوقت المفروض يصدق قولنا يمكن أن يكون كل ما هو لون بياضا أي في ذلك الوقت من المستقبل ولا يمكن قولنا بالإمكان الخاص كل ما هو لون في العقل بياض لأن بعض الألوان كالسواد يمتنع أن يكون بياضا ، والمثال الثالث وهو قولنا
--> الموجودة في زمان الاستقبال ، والضرورة بالافراد الخارجية الموجودة في سائر الأزمنة وذلك هو المذهب السخيف واعتبار الحمل أخذ الضرورة والامكان والاطلاق بالقياس إلى جميع الافراد الخارجية والعقلية الموجودة في سائر الأزمنة على ما يوجبه التحقيق فيكون بين الاعتبارين مواضع وفاق وخلاف . أما الوفاق فكما في بعض المواد وأما الخلاف فهو أن المطلقة بحسب الجهة تفارق المطلقة بحسب الحمل في المعنى واللزوم . أما المعنى فقد تبين ، وأما اللزوم فلانه قد يصدق الأولى بدون الثاني فإذا فرض انحصار جميع افراد الانسان في الأبيض صدق بحسب الجهة كل إنسان أبيض بالاطلاق ولا يصدق بحسب الحمل لان الحكم فيها على الموجودات الخارجية والعقلية والانسان وان انحصرت أفراده بالخارجية الموجودة في الحال في الأبيض الا انه ربما لا يكون افراده الموجودة في الماضي والاستقبال أو أفراده العقلية كذلك والممكنة بحسب الجهة بخلاف الممكنة بحسب الحمل أما في المفهوم فظاهر مما سبق وأما بحسب الصدق فلانه ربما يصدق الممكنة بحسب الجهة ولا يصدق بحسب الحمل كما إذا فرض انحصار اللون في البياض في زمان فقبل ذلك الزمان يصدق