أبو علي سينا

164

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

كل واحد أو مسلوبا دائما عن كل واحد أو لا يمكن هذا بل يجب أن يوجد ما ليس بضروري في البعض لا محالة وبسلب من البعض لا محالة فأمر ليس على المنطقي أن يقضي فيه بشيء يريد بيان أن الدائم غير الضروري ، وهو ظاهر . وفيه تعريض بأن الدوام في الكليات لا يفارق الضرورة . قوله : وليس من شرط القضية في أن ينظر فيها المنطقي أن تكون صادقة أيضا فقد ينظر فيما لا يكون إلا كاذبا يريد أن المنطقي إذا طلب فحوى الكلام ولم يلتفت إلى حال المادة استوى الصادق والكاذب عنده فلا الصدق نافع في استكشاف الفحوى ولا الكذب ضار . قوله : ومثل أن يقول كل واحد مما يقال له - ج - على البيان المذكور فإنه يقال له - ب لا ما دام موجود الذات [ 1 ] بل وقتا بعينه كالكسوف ، أو بغير عينه كالتنفس للإنسان ، أو حال كونه مقولا له - ج - وهو مما لا يدوم مثل قولنا كل متحرك متغير . وهذه أصناف الوجوديات

--> [ 1 ] قوله « ومثل أن نقول كل واحد مما يقال له - ج - على البيان المذكور فإنه يقال له - ب - لا ما دام موجود الذات » لما حقق الضرورية والدائمة الذاتيتين شرع في بيان الوجودية اللادائمة وهي التي يحكم فيها بب في وقت ما دائما ولها أصناف فالقضية التي تحكم فيها بب في وقت معين لا دائما مطلقة وقتية لا دائمة ، والتي يحكم فيها بب في وقت غير معين لا دائمة مطلقة منتشرة لا دائمة ، والتي يحكم فيها بب ما دام - ج - لا دائما وصفية لا دائمة مشتركة بين العرفية الخاصة والمشروطة الخاصة ، والشيخ لم يفرق بينهما . وكل واحدة من هذه الأصناف يشمل الضرورة واللاضرورة وقول الشارح أي ما يكون الحكم فيه دائما غير مطابق للمتن لاشتراكه بين الدوام والضرورة . اللهم إلا أن يعتبر أقل ما في الباب . فان قلت : قد سبق أن الوجودية اللادائمة يتناول الضروريات الأربع التي منها الضرورة بشرط المحمول فلم لم يعدها من أقسامها هاهنا . أجاب بأنه إنما لم يذكر الضرورة بشرط المحمول هاهنا لأنها داخلة فيما ذكره من الوجوديات فان الموصوف بب في وقت معين أو غيره إما أن يكون كذلك بالضرورة الوقتية ، أو لا يكون فإن لم يكن بالضرورة الوقتية يكون ضروريا له بشرط المحمول . وفيه نظر لان هذا قسم من الضروري بشرط المحمول ولو كفى هذا القدر في عدم الذكر فالاقسام الثّلاثة داخل بعضها في بعض بل كلها داخل في الضرورة بشرط المحمول . م