أبو علي سينا
165
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أقول : البيان المذكور بيان حال الموضوع قوله " أو حال كونه مقولا له ج وهو مما لا يدوم " إشارة إلى ما يكون الحكم فيه دائما ما دام الموضوع موصوفا بما وضع معه ، وغير دائم ما دام الذات ، وفرق بين الضروري بحسب الوصف ، وبين الدائم بحسب الوصف ، والفاضل الشارح سمى الأول مشروطا ، والثاني عرفيا ، وسمى المتناول منهما الضرورة أو الدوام بحسب الذات عاما ، وغير المتناول لهما خاصا ، ولم يفصل أحكامها بحسب تفصيل الضرورة والدوام الذاتيين ، وفي تفصيل ذلك كلام لا يمكن إيراده هاهنا ، والشيخ لا يعتبر الفرق بينهما في أكثر المواضع ، ولم يذكر المشروط بالمحمول هاهنا لأن الموصوف بب وقتا بعينه أو بغير عينه يمكن أن يكون كذلك بالضرورة ، ويمكن أن يكون كذلك لا بالضرورة ، والثاني هو المشروط بالمحمول فإذن هو داخل فيما ذكره ، وهذا الوجودي هو الوجودي اللادائم . قوله : ومثل أن يقول كل واحد مما يقال له - ج - على البيان المذكور فإنه يمكن أن يوصف بالإمكان العام أو الخاص أو الأخص ، وعلى طريقة قوم [ 1 ] فإن لقولنا كل - ج - ب - بالوجود وغيره وجها آخرا وهو أن معناه كل - ج - مما في الحال أو في الماضي فقد وصف بأنه - ب - وقت وجوده هؤلاء القوم يجعلون الموضوع في القضايا الفعلية كل ما هو - ج - بالفعل مما
--> [ 1 ] قوله « وعلى طريقة قوم » هؤلاء لما سمعوا أن القضايا مطلقة وممكنة وضرورية أرادوا أن يفرقوا بينها بعد إن اعتقدوا أن الحكم في القضايا على الموجودات الخارجية فقالوا : المطلقة ما يشمل الموجود الماضي أو الحال فلزمهم أن يخصوا الممكنة بالاستقبال وذلك لأنهم فهموا من الاطلاق الفعل بالقياس إلى وجود ذات الموضوع وما بالفعل وهو الموجود إما في الماضي أو في الحال ، وأما في الاستقبال فليس بالفعل بل القوة ، ولزمهم أيضا أن يعرفوا الضرورية بما يشمل جميع الأزمنة لأنها مغايرة للمطلقة والممكنة فلا يختص بزمان الماضي والحال لأنه الاطلاق ، ولا بزمان الحال ، والاستقبال فإنه أبعد ، ولا بواحد منها فإنه يلزم أن يكون مرتبة الضرورية أقل فلزمهم أن يحكموا بشمول الضرورية لجميع الأزمنة . وإلى هذا أشار بقوله « وحينئذ يكون قولنا كل - ج - ب - بضرورة هو ما يشمل جميع الأزمنة الخ » وفساد هذا المذهب من وجوه كثيرة