أبو علي سينا

155

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الآخر ، أما إذا دل أحدهما على بعض ما يدل عليه الآخر باشتراك اللفظ فإنه لا يقال إنه أخص من الآخر إلا بالمجاز ، وذلك كما يسمى واحد من السودان مثلا بالأسود فلا يقال إن الأسود يقع عليه وعلى صنفه - وعلى صفته خ ل - بالخصوص والعموم ، والممكن هاهنا يقع على المعاني المذكورة بل على الأخير بجميع المعاني بالاشتراك . فلذلك قال كأنه أخص . قوله : ويكون حينئذ الاعتبارات أربعة ، واجب ، وممتنع ، وموجود له ضرورة ما ، وشيء لا ضرورة له البتة إنما ينبغي أن يقول الاعتبارات خمس لأن ما له ضرورة ما في جانب العدم أيضا قسم محتمل بإزاء ما له ضرورة ما في الوجود ، والقسمة لا تصير حاصرة بدونه فإن جاز طيهما تحت قسم واحد وهو الموجود له ضرورة ما فينبغي أن يطوى الواجب

--> على السلب عن الطرفين معا فهو أولى بالامكان ، ثم على سلب الضرورة الذاتية والوقتية والوصفية عن الطرفين فهو أحق وأخص به لأنه أقرب إلى حاق الوسط بين الايجاب والسلب إذ ليس في طرف الايجاب ضرورة ولا في طرف السلب ضرورة فهو جائز الايجاب وجائز السلب جوازا صرفا ، والضرورة بشرط المحمول مقابلة لهذا الامكان بحسب الاعتبار من حيث أنه سلب الضرورة وهي الضرورة الا أنها مشاركة له في المادة لان ذلك الممكن إما ضروري الايجاب بشرط المحمول أو ضروري السلب بشرطه وانما لم نقل هو أخص من الوجهين لان الأعم والأخص يدلان على معنى واحد كالانسان والحيوان فإنهما يدلان على معنى الحيوان الا أن الأخص أقل تناولا للجزئيات من الأعم ضرورة أن جزئيات الأخص بعض جزئيات الأعم ، والأعم أقل تناولا بحسب المفهوم من الأخص لان مفهوم الأعم جزء مفهوم الأخص ، ويمكن حمل قوله ويختلفان بأن أحدهما أقل تناولا من الاخر عليهما ، والأعم انما يطلق على الأخص لا بواسطة أنه موضوع لمفهومه بل بسبب اشتماله على مفهوم الأعم فان صدق الحيوان على الانسان لا لأنه موضوع لمعنى الانسان بل لاشتماله على معنى الحيوان ، وهذا بخلاف الامكان فان اطلاقه على معنى امكان الأخص لأنه موضوع بإزائه لا لاشتماله على معناه حتى لو فرضنا أن بين المعنيين تبانيا لكان الامكان منطبقا عليه كما لو سمى واحد من السوادين بأسود فالأسود يقع عليه وعلى صفته بمعنيين فكما لا يقال إن وقوعه عليهما بحسب العموم والخصوص ، كذلك لا يقال إن وقوع الامكان على المعنين بحسب العموم والخصوص والحاصل انا في اعتبار النسبة بين مفهومات الامكان لو جردنا النظر إليها فلا شك أن بينهما عموما وخصوصا وان اعتبرنا لفظ الامكان ومن شأن حمل المواطاة صدق الاسم أيضا فهو لا يقع عليهما بالعموم والخصوص لان الاسم الأعم