أبو علي سينا

156

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

والممتنع أيضا تحت قسم واحد هو الضروري مطلقا ليكون الأقسام متناسبة ، ولعل الشيخ قد طواهما تحت قسم واحد لجواز تشاركهما في المواد ولم يطو الواجب والممتنع لامتناع تشاركهما . قوله : وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى آخر ، وهو أن يكون الالتفات في الاعتبار ليس لما يوصف به الشيء في حال من أحوال الوجود من إيجاب أو سلب بل بحسب الالتفات إلى حاله في الاستقبال ، فإذا كان ذلك المعنى غير ضروري الوجود والعدم في أي وقت فرض في المستقبل فهو ممكن وهذا معنى رابع [ 1 ] للإمكان ، وهو الإمكان الاستقبالي ، وإنما اعتبره من اعتبره

--> انما يصدق على الأخص لاشتماله على معناه وليس كذلك في الامكان فإنه يقع على المعاني المذكورة بالاشتراك بل يقع على الأخير وهو الممكن الأخص بجميع المعاني أي بمعناه وبالمعنى العام وبالمعنى الخاص بالاشتراك وفيه نظر لان وقوع الاسم الأعم على الأخص بالاشتراك لا ينافي وقوعه عليه بحسب العموم وإذا اعتبرنا الامكان الأخص فالاعتبارات خمسة لا أربعة كما ذكره الشيخ لان الشئ اما ضروري الوجود بحسب الذات أو ضروري العدم بحسب الذات أو لا ضرورتهما والأول الواجب ، والثاني الممتنع والثالث إما ان يشتمل على ضرورة ما أولا ، والأول إما ان يكون ضروري الوجود أو ضروري العدم وهذا القسم هو الذي تركه الشيخ وحينئذ لا تكون القسمة حاصرة فان قلت لا نسلم ان هذا القسم متروك في القسمة فان قوله « موجود له ضرورة ما » أعم من أن يكون له ضرورة الوجود أو ضرورة العدم وقال الامام الاقسام بحسب الامكان الخاص ثلثه الواجب والممتنع والممكن لكن هذا الممكن أحد قسميه فان الممكن الخاص إما أن يشتمل على ضرورة أو لا ضرورة فيه أصلا وحينئذ لا ينحصر الاقسام في الأربعة أجاب الشارح بأنه ان جاز طي القسمين ضروري الوجود وضروري العدم تحت الموجود له ضرورة ما فينبغي أن يطوى الواجب والممتنع تحت الضروري مطلقا وحينئذ يكون القسمة مثلثة كما يقال اما ضروري بحسب الذات أو ضروري لا بحسب الذات ، أو لا ضروري ، فان قلت هذا التقدير وهو جمع القسمين في قوله موجود له ضرورة ما ممتنع لان القسم الموجود يستحيل أن يعم ضروري العدم فنقول : التركيب يحتمل وجهين أحدهما أن قوله ضرورة ما جملة وقعت صفة لموجود وعلى هذا يستحيل أن يتناول ضروري العدم ، وثانيهما أن ضرورة ما يرتفع بموجود ويكون معناه وثابت له ضرورة ما ولا خفاء في ان الذي له ضرورة ما يتناول ضروري الوجود وضروري العدم : وكان الشارح قال ظاهر التركيب لا يحتمل ضروري العدم ولو فرضنا بحيث يتناولهما فالمناسب تثليث القسمة واللازم اما تثليثهما أو تخميسهما واما التربيع فلا وجه له [ 1 ] قوله « هذا معنى رابع » من زعم أن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا اعتبره بالقياس إلى استقبال لاشتمال الأشياء في الماضي والحال على ضرورة وجودها أو عدمها بخلافها في الزمان المستقبل