أبو علي سينا

144

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أقول : الإطلاق في القضية [ 1 ] يقابل التوجيه تقابل العدم والملكة وقد يعد المطلقة في الموجهات كما يعد السالبة في الحمليات فالمطلقة هي التي بين فيها حكم إيجابي أو سلبي فقط من غير بيان شيء آخر من ضرورة أو دوام أو ما يقابلهما ، والإمكان يقابل الضرورة ، والكون في بعض الأوقات يقابل الدوام إذا اعتبر التوقيت فالقسمة باعتبار الضرورة هي ضرورة الإيجاب وضرورة السلب ولا ضرورتهما ، وباعتبار الدوام دوام الإيجاب ودوام السلب ولا دوامهما فالدوام والضرورة يشملان الأول والثاني من الأقسام لأنهما يشتركان فيهما ويفترقان بالإيجاب والسلب ، ويبقى الثالث مقابلة لهما . وقول الشيخ المطلقة العامة هي التي بين فيها حكم من غير بيان ضرورة أو إمكان أو دوام أو لا دوام يوهم أنها تعم الأربعة وليس كذلك فإنها من حيث بين فيها حكم إنما يتناول ما يكون مشتملا على حكم قد حصل بالفعل ، ولا يتناول ما يكون مشتملا على حكم لم يحصل إلا بالقوة فهي لا تعم الممكنة من حيث هي ممكنة . وإنما ذكر الشيخ هاهنا جميع الأقسام لأنها تقابل المطلقة من حيث الاعتبار وإن لم يدخل جميعها تحتها من حيث العموم . قوله : وإما أن يكون قد بين فيها شيء من ذلك إما ضرورة وإما دوام من غير ضرورة وإما وجود من غير دوام وضرورة أقول : هذه هي الأمور التي يمكن أن يقيد بها القضية التي بين فيها حكم ، والمطلقة العامة تتناولها جميعا من حيث العموم ، ولم يذكر الإمكان معها لأنه ينافي ما بين الحكم فيها حاصلا بالفعل فهو مغاير للإطلاق من حيث العموم والاعتبار جميعا ،

--> [ 1 ] قوله « الاطلاق في القضية » أقول : القضية ان ذكرت فيها الجهة فهي موجهة والا فمطلقة فالتوجيه يقابل الاطلاق تقابل العدم والملكة لكن ربما يعد المطلقة في الموجهات كما يعد السالبة في الحمليات فكما سميت الحملية سالبة حملية وان لم يكن فيها حمل الا بالمجاز لاستعداد الحمل ، كذلك المطلقة وان لم يذكر فيها الجهة عدت في الموجهات مجازا لاستعدادها لذكر الجهة فيها . فان قلت : إذا كانت المطلقة والموجهة متقابلتين فكيف يكون المطلق أعم منها . فنقول : العموم بحسب الوجود ، والتقابل بحسب الصدق فمتى تحقق الموجهة تحقق المطلقة ، وما صدق عليه المطلقة لا يصدق عليه الموجهة ثم إن المطلقة تدل على ثبوت القضية