أبو علي سينا
145
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والضرورة أخص من الدوام لأن كل ضروري دائم ما دامت الضرورة حاصلة ، ولا ينعكس إذ من المحتمل أن يدوم شيء اتفاقا من غير ضرورة فلذلك لما ذكر الضرورة ذكر بعدها الدوام وقيده باللاضرورة لئلا يتكرر الضرورة ، وسمي الخالي عنهما بالوجود فإنه لا يبقى بعدهما إلا الوجود فقط ، والقسمة حاصرة لأن الحاصل إما ضروري أو غير ضروري ، وغير الضروري إما دائم أو غير دائم . قوله : والضرورة قد تكون على الإطلاق كقولنا الله تعالى حي ، وقد يكون معلقة بشرط والشرط إما دوام وجود الذات مثل قولنا الإنسان بالضرورة جسم ناطق ولسنا نعني به أن الإنسان لم يزل ولا يزال جسما ناطقا فإن هذا كاذب على كل شخص إنساني ، بل نعني به أنه ما دام موجود الذات إنسانا فهو جسم ناطق ، وكذلك الحال في كل سلب يشبه هذا الإيجاب ، وإما دوام كون الموضوع موصوفا بما وضع معه مثل قولنا كل متحرك متغير وليس معناه على الإطلاق ولا ما دام موجود الذات بل ما دام ذات المتحرك متحركا ، وفرق بين هذا وبين الشرط الأول لأن الشرط الأول وضع فيه أصل الذات وهو الإنسان وهاهنا وضع الذات بصفة يلحق الذات وهو المتحرك فإن المتحرك له ذات وجوهر يلحقه أنه متحرك وغير المتحرك وليس الإنسان والسواد كذلك أو شرط محمول أو وقت معين كما للكسوف أو غير معين كما للنفس
--> بالفعل وهو الحكم بخلاف الممكنة فإنها لا تدل على وقوع النسبة فيها لجواز أن يبقى بالقوة دائما فلا حكم فيها فلا يتناولها المطلقة فكما أنها مغايرة للممكنة بحسب المفهوم والاعتبار وهو أن الجهة لم يذكر فيها وذكرت في الممكنة مغايرة أيضا بحسب الذات والعموم فليس إذا تحقق صدق الممكنة يتحقق صدق المطلقة . فلما أراد الشيخ أن يبين التقابل بينهما بحسب الاعتبار أورد الامكان في القسم الأول حيث قال « أو على سبيل الامكان » لان الأقسام الأربعة مقابلة للمطلقة بحسب الاعتبار ، ولما قصد بيان عموم المطلقة في الموجهات في القسم الثاني لم يذكر الممكنة فيه بل اقتصر على القضايا الفعلية وهي الدائمة والضرورية واللادائمة واللاضرورية ، وهذا الكلام من الشارح كأنه جواب لسؤالين ، الأول عرف الشيخ المطلقة بأنها التي بين فيها حكم من غير بيان ضرورية أو دائمة أو غير ذلك من كونه حينا معينا من الأحيان أو على سبيل الامكان وهو يدل على أن القضية إذا أطلقت يكون أعم من هذه القضايا الأربع المقيدة بالضرورة والدوام والحين والامكان ضرورة أن المطلقة أعم من المقيدة فأجاب بان قيد الامكان ينافي الاطلاق في الدلالة فلا يتناوله الاطلاق ،