أبو علي سينا
143
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الأمر التي يصدق عليها لفظ الوجوب سواء نقول الإنسان حيوان أو نقول الإنسان ليس بحيوان فإنا نعلم يقينا أن تلك النسبة لا تتغير بهذا الإيجاب والسلب وهي التي يعبر عنها بالوجوب في الحالتين لو صرحنا بها ، وفي بعض النسخ يصدق عليها في الإيجاب هذه الألفاظ الثلاثة لو صرح بها والوجه فيه أن الوجوب يصدق على قولنا الإنسان حيوان حال الإيجاب فإنه حالة السلب يصير امتناعا وكذلك الامتناع حالة السلب يصير وجوبا فهذه الألفاظ تصدق عليها حالة الإيجاب دون السلب . واعلم أن المادة غير الجهة ، والفرق بينهما أن المادة هي تلك النسبة في نفس الأمر ، والجهة هي ما يفهم ويتصور عند النظر في تلك القضية من نسبة محمولها إلى موضوعها سواء تلفظ بها أو لم يتلفظ ، وسواء طابقت المادة أو لم يطابق وذلك لأنا إذا وجدنا قضية هي مثلا كل - ج - لا يمتنع أن يكون - ب - فإنا نفهم ونتصور منه أن نسبة - ب - إلى - ج - هي النسبة المسماة بالإمكان العام المتناول للوجوب والإمكان الحقيقي على ما يجيء ذكره وليست تلك النسبة في نفس الأمر شيئا متناولا للوجوب والإمكان بل هي أحدهما بالضرورة فإذن ظهر الفرق بين تلك النسبة في نفس الأمر التي هي المادة وبين ما يفهم ويتصور منها بحسب ما يعطيه العبارة من القضية التي هي الجهة ، [ الثاني ] إشارة إلى جهات القضايا ، والفرق بين المطلقة والضرورية كل قضية فهي إما مطلقة عامة الإطلاق وهي التي يبين فيها حكم من غير بيان ضرورته أو دوامه أو غير ذلك من كونه حينا من الأحيان أو على سبيل الإمكان
--> بالوجوب سواء أوجب الحيوان له أو سلب عنه . هذا على النسخة الأولى وأما على النسخة الثانية فالمادة كيفية النسبة سواء كانت ايجابية أو سلبية حتى يكون نسبة الحيوان إلى الانسان ان كانت بالايجاب فهي مادة الوجوب ، وان كانت بالسلب فهي مادة الامتناع . فالحاصل أن المادة كيفية نسبة في نفس الامر بالوجوب والامكان والامتناع ثم إن العقل ربما يعتبر كيفية النسبة إما نفس تلك الكيفية الثابتة في نفس الامر ، أو أعم منها ، أو أخص ، أو مباينها ويعبر عنها بعبارة هي الجهة ، والمادة بحسب نفس الامر والجهة بحسب اعتبار المعتبر فربما طابقها وربما لم يطابقها ، قال الامام وانما حاول المنطقيون التمييز بين المادة والجهة لان الغرض من معرفة القضايا هو تركيب الأقيسة لاستخراج النتائج وهي لا تحصل من المقدمات بحسب موادها الثابتة في نفس الامر بل بحسب جهاتها المعتبرة عند العقل فلهذا احتاجوا إلى الفرق بين المادة والجهة وهذا الكلام جيد . م