أبو علي سينا

142

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الذي يوصف الموضوع به يوضع معه فإنه يشبه المحمول من حيث كونه وصفا للموضوع ويفارقه بأن المحمول وصف محمول عليه وهو وصف موضوع معه ولذلك الوصف نسبة إلى الموضوع كالمحمول بعينه في أنها لا تخلو من أن تكون إما واجبة أو ممكنة أو ممتنعة ولا بد للناظر في أحوال الموجهات من مراعاتها فإن الإغفال عنها مما يقتضي الفساد في أبواب العكس والقياسات المختلفة كما يجيء بيانه . واعلم أن نسبة المحمول إلى الموضوع غير نسبة الموضوع إليه ، والأولى هي المتعلقة بالحكم دون الثانية ولذلك اختصت بالنظر فيها . قوله : سواء كانت موجبة أو سالبة من أن يكون نسبته إلى الموضوع نسبة ضروري الوجود في نفس الأمر مثل الحيوان في قولنا الإنسان حيوان أوليس بحيوان ، أو نسبة ما ليس بضروري لا وجوده ولا عدمه مثل الكاتب في قولنا الإنسان كاتب أوليس بكاتب ، أو نسبة ضروري العدم مثل الحجر في قولنا الإنسان حجر الإنسان ليس بحجر فجميع مواد القضايا هي هذه : مادة واجبة ، ومادة ممكنة ، ومادة ممتنعة أقول ، يشير إلى الأحوال الثلاثة المسماة بالوجوب والإمكان والامتناع وهو ظاهر . قوله : ونعني بالمادة هذه الأحوال الثلاثة التي تصدق عليها في الإيجاب والسلب هذه الثلاثة لو صرح بها يقول " ونعني بالمادة " مثلا الحالة التي للحيوان بالنسبة إلى الإنسان في نفس

--> أن عقد الوضع شبيه بعقد الحمل فان في التركيب التقييدي إشارة إلى التركيب الخبرى فإنك إذا قلت الحيوان الناطق فكأنك قلت الحيوان الذي هو الناطق ولهذا يصير في الافتراض عقد حمل فكما اعتبر المادة في عقد الحمل فكذلك اعتبرت في عقد الوضع على هذا حمل كلام الشيخ فإنه جعل ما يشبهه منسوبا إلى الموضوع ، والثاني ليس منسوبا إلى الموضوع . ثم المادة ليست كيفية كل نسبة بل كيفية نسبة الايجابية ، ولا كل كيفية نسبة ايجابية بل كيفية النسبة الايجابية بالوجوب والامكان والامتناع ، وهي لا تتغير بواسطة ايجاب القضية وسلبها فان نسبة الحيوان إلى الانسان