أبو علي سينا

118

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قوله : وإن كان إنما بين أن الحكم في البعض ولم يتعرض للباقي ، أو تعرض بالخلاف فالمحصورة جزئية ، إما موجبة كقولنا بعض الناس كاتب فنقول الحكم على البعض لا ينافي الحكم على الكل فإن بعض الناس حيوان كما أن كلهم حيوان بل الحكم الكلي يصدق معه الجزئي ولا ينعكس ولذلك كان الجزئي أعم صدقا من الكلي ، وقد يسبق إلى بعض الأوهام أن تخصيص البعض بالحكم يدل على كون الباقي بخلافه وإلا فلا فائدة للتخصيص وذلك ظن لا يجب أن يحكم على أمثاله ، إنما الواجب أن يحكم على ما يدل الكلام عليه بالقطع دون ما يحتمله ، والحاصل أن صيغة المحصورة الجزئية تدل على حكم الجزئي بالقطع مع الاحتمال الكلي إن لم يتعرض للباقي ، ومع عدم احتماله إن تعرض وذكر أن الباقي بخلافه . قوله : وإما سالبة كقولنا ليس بعض الناس بكاتب أوليس كل إنسان بكاتب فإن فحواهما واحد [ 1 ] وليسا يعمان في السلب أما قولنا ليس بعض الناس بكاتب فهو صيغة مطابقة للسلب الجزئي محتملة

--> [ 1 ] قوله « فان فحواهما واحد » أقول : الفحوى ما يفهم من اللفظ على سبيل القطع وليس كل وليس بعض فحواهما السلب الجزئي ، أما ليس بعض فظاهر ، وأما ليس كل فلانه صيغة السلب عن الكل ، والسلب عن الكل لا يخلو إما أن يكون بالسلب الكلى ، أو بالسلب الجزئي ، وأياما كان فالسلب الجزئي لازم ، فما يلزم ليس كل على سبيل القطع ليس الا السلب الجزئي ، وأما السلب الكلى فمحتمل ، وفيه نظر لأنه ان أراد بالسلب عن الكل السلب عن كل واحد فهو السلب الكلى ، وان أراد السلب عن الكل من حيث هو كل فلا نسلم أنه اما بالسلب الكلى أو الجزئي لجواز السلب عن المجموع والاثبات لكل واحد . والجواب أن سلب كل واحد يمكن أن يعقل على وجهين أحدهما رفع المحمول عن كل واحد وبهذا الوجه يكون سلبا كليا ، وثانيهما رفع اثبات كل واحد بمعنى أن اثبات المحمول لكل واحد مرفوع لا أن الاثبات عن كل واحد مرفوع وفرق ما بينها ظاهر فالمراد بالسلب عن الكل هاهنا هو هذا الوجه ، ورفع اثبات كل واحد اما برفع الاثبات عن كل واحد وهو السلب الكلى ، أو برفع الاثبات عن البعض وهو السلب الجزئي فقد تبين الحصر . م