أبو علي سينا
119
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لأن يصدق معها السلب الكلي كما مر ، وأما قولنا ليس كل إنسان بكاتب فهو صيغة السلب عن الكل لا للسلب الكلي ولا للسلب الجزئي أعني أنه يدل على سلب الكتابة عن جميع الناس لا عن كل واحد منهم ولا عن بعضهم ، ويحتمل أن يصدق معه إما السلب الكلي وإما السلب الجزئي ، ولا يمكن أن يخلو عنهما معا في نفس الأمر ، لكنه إذا صدق الكلي صدق الجزئي من غير انعكاس ، فالجزئي صادق معه دائما دون الكلي ، والحاصل أن هذه الصيغة تستلزم السلب الجزئي قطعا ويحتمل معه السلب الكلي كما كانت الصيغة الأولى من غير تفاوت ، وهذا معنى قوله " فإن فحواهما واحد وليسا يعمان في السلب " وفحوى الكلام هو ما يفهم عنه على سبيل القطع سواء دل عليه بالوضع أو بالعقل . قوله : واعلم أنه وإن كان في لغة العرب قد يدل بالألف واللام على العموم فإنه قد يدل به على تعيين الطبيعة فهناك لا يكون موقع الألف واللام هو موقع كل ، ألا ترى أنك تقول الإنسان عام ونوع ولا تقول كل إنسان عام ونوع ، وتقول الإنسان هو الضحاك ولا تقول كل إنسان هو الضحاك ، وقد يدل به على جزئي جرى ذكره أو عرف حاله فتقول الرجل وتعني به واحدا بعينه ويكون القضية حينئذ مخصوصة ، واعلم أن اللفظ الحاصر يسمى سورا مثل كل وبعض ولا واحد ولا كل ولا بعض وما يجري هذا المجرى مثل طرأ وأجمعين ومثل هيج بالفارسية في الكلي السالب قد ذكرنا أن المعاني الأصلية [ 1 ] التي سميناها بالطبائع فإنها من حيث هي لا كلية ولا جزئية ، ولا عامة ولا خاصة ، ولا كثيرة ولا واحدة ، وإنما يصير شيئا من ذلك
--> [ 1 ] قوله « قد ذكرنا أن المعاني الأصلية » أقول : المحكوم عليه في الحملية اما الطبيعة من حيث هي ، أو الطبيعة مع لاحق ، والأولى المهملة كقولنا الانسان نوع فان الألف واللام فيه للطبيعة لا للعموم والا لكان معناه كل واحد مما صدق عليه انسان نوع ومعلوم أنه كاذب كقولنا الانسان هو الضاحك فان معناه انحصار الضاحك في الانسان فلو كان الألف واللام للعموم لكان منحصرا في كل واحد من الانسان لكن انحصار الحكم في شئ يقتضى عدم ثبوته للغير فيكون فيه الضاحك ثابتا لكل واحد وغير ثابت وهو خلف وتناقص ، والثانية اما أن يكون اللاحق يفيد شخصية فهي