أبو علي سينا

114

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الجازمة لا يكون البعض الآخر فإذن لا بد من أن يعلق بعضها ببعض بوجود نسبة أو لا وجودها بينها ، والنسبة تقتضي إما اتصالا أو انفصالا فالذي يعتبر فيه وجود اتصال أو لا وجوده هو المتصل ، والذي يعتبر فيه وجود انفصال أو لا وجوده هو المنفصل ، فإذن التركيب الخبري ثلاثة ، وإنما قال " وأصناف التركيب الخبري " ولم يقل وأنواعه نظرا إلى المواد ، وذلك لأنا إذا قلنا طلوع الشمس مستلزم لوجود النهار أو قلنا إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لم يتغير ماهية الخبر في قولنا عن خبريته المتعينة وقد تغير التركيب بالحمل والوضع ، فإذن هذه الأمور لا مدخل لها في تحصيل ماهيات الأخبار المتعينة فليست بفصول لها بل هي عوارض تلحقها بحسب ما يقتضيه أحوالها الخارجة بعد تحصيل خبريتها فيصيرها أصنافا ، وإذا نظرنا إلى الصور فلا شك في أن الحملي والشرطي نوعان تحت الخبر وكذا المتصل والمنفصل تحت الشرطي وحينئذ ينبغي أن يحمل الأصناف في قوله على الوضع اللغوي دون الاصطلاحي . قوله : أولها الذي يسمى الحملي وهو الذي يحكم فيه بأن معنى محمول على معنى أوليس بمحمول عليه ، مثاله قولنا الإنسان حيوان أو الإنسان ليس بحيوان فالإنسان وما يجري مجراه في أشكال هذا المثال هو المسمى بالموضوع ، وما هو مثل الحيوان هاهنا فهو المسمى بالمحمول ، وليس حرف سلب ما يعدم الحمل فيه أعني السالبة يسمى أيضا حمليا لأن الأعدام قد تلحق بالملكات في بعض أحكامها . قوله :

--> قولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود الا بأمر عارضى يتعلق بالتركيب والا فلا تفاوت في المعنى المعقول منهما الذي هو الخبر بالحقيقة فلا يكون أنواعا بهذا الاعتبار بل أصنافا ، أما إذا اعتبرنا مفهوماتها فهي مختلفة بحسب الحقيقة فيكون أنواعا ، وذلك ظاهر ، وفي قوله « حقيقة الشرط هي تعليق أحد الحكمين بالاخر » كلام لأنه ان أراد بالتعليق نسبة أحد الحكمين إلى الاخر فلا نسلم أنه حقيقة الشرط وظاهر أنه ليس كذلك ، وان أراد به اتصال أحد الحكمين بالاخر فمسلم لكنه ليس بموجود في المتصلة والمنفصلة . م