أبو علي سينا
6
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والتفصيل لجملته كالأجزاء لكلها ، مثاله زحل والمشتري للمتحيرة . والفروع غير موجودة في الأصل بالفعل ، بخلاف التفصيل الموجود في الجملة بالفعل وإن لم يكن مذكورا معها بالفعل ، وإخراج الفروع إلى الفعل يحتاج إلى تصرف زائد في الأصل وهو المسمى بالتفريع ، فلذلك قال : سهل عليك تفريعها ولم يقل ظهر أو بان لك فروعها . قوله : ومبدئ من علم المنطق ومنتقل عنه إلى علم الطبيعة وما قبله أقول : الابتداء بالمنطق واجب لكونه آلة في تعلم سائر العلوم ، وأما الطبيعة فهي المبدأ الأول [ 1 ] لحركة ما هي فيه ، أعني الجسم الطبيعي ، ولسكونه بالذات ، و
--> - هذا العمل الكثير ، وانما تكفى فيه حركة يسيرة ، لوجودها في الجملة بالفعل ، فلهذا أتى بما يشمل التفريع والتفصيل ، وهو السهولة ، دون الظهور المختص بالتفصيل ، لأنه انكشاف أمور موجودة بالفعل خفى عن العقل . م [ 1 ] قوله « وأما الطبيعة فهي المبدأ الأول » : المراد بالمبدأ العلة الفاعلية وهي ليست بانفرادها علة للحركة والسكون ، بل مع انضياف شرطين هما عدم الحالة الملايمة ووجودها ، والتقييد بالأول احتراز عن النفوس الأرضية فإنها مباد لحركات ما هي فيه كالانماء مثلا ، إلا أنها ليست مبادى أولية بل هي باستخدام الطبائع والكيفيات . وقوله ما هي فيه . احتراز عن المبادى القسرية . وقوله بالذات . يحتمل أن يكون بالقياس إلى المبدأ ويكون معناه : الطبيعة تحرك لا عن تسخير قاسر إياها ، بل بذاتها ، فالمبدأ للحركة إنما يسمى طبيعة لا من جهة أنه مبدء للحركة مطلقا بل من جهة أنه مبدء بالذات للحركة لا على تسخير قاسر ، ويحتمل أن يكون بالقياس إلى المتحرك ، ويكون معناه أنه تحرك الجسم المتحرك بالذات لا بالغير فلئن قلت : قوله لحركة ما هي فيه معناه لحركة ما الطبيعة فيه ، وحينئذ يلزم تعريف الشئ بنفسه . فنقول : يمكن أن يرجع الضمير إلى المبدأ باعتبار أنه العلة الفاعلية فلا اختلاف في التعريف ، وتمام الكلام فيه سيجيء في النمط الثاني . والعلم المنسوب إلى الطبيعة ، اى علم الطبيعة في ( قول الشيخ وننقل عنه إلى علم الطبيعة ) : هو العلم الطبيعي ، لا العلم بالطبيعة وحدها ، فإنه مسئلة من العلم المنسوب إلى ما قبل الطبيعة أعنى العلم الإلهي ، لان الطبيعة جزء من الجسم الطبيعي ، وهو موضوع العلم الطبيعي ، والموضوع واجزائه لا يثبت في العلم ، والا لدار ، بل في العلم الاعلى ، وإنما نسب العلم إلى الطبيعة ، لأنه باحث عن أحوال الأجسام من جهة أنها واقعة في التغيير بالحركة والسكون ، وهذه الجهة هي جهة الطبيعة . ثم هاهنا شيئان ، العلم والمعلوم ، فالمعلومات الإلهية مقدمة على المعلومات الطبيعية باعتبار ، ومتأخرة باعتبار ، أما تقدمها فبوجهين ، أحدهما بالذات والعلية ، وثانيهما بالشرف لان المعلومات -